سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٨٨ - الباب التاسع عشر فى خصال جامعة لأمر السلطان
الباب التاسع عشر فى خصال جامعة لأمر السلطان
قالوا: ظفر الملك بعدوّه على حسب عدله فى رعيّته، و نكوبه[١] في حروبه على حسب جوره فى عساكره، و إصلاح الرعية أنفع من كثرة الجنود.
و قالوا: تاج الملك عفافه، و حصنه إنصافه، و سلاحه كفاءته، و ماله رعيّته.
و قالت حكماء الهند: لا ظفر مع بغي، و لا صحّة مع نهم[٢]، و لا بناء مع كبر[٣]، و لا شرف مع سوء أدب، و لا برّ مع شح، و لا اجتناب محرم مع حرص، و لا ولاية حكم مع عدم فقه، و لا سؤدد مع انتقام[٤]، و لا ثبات ملك مع تهاون و جهالة وزارة.
و لما ولى أبو بكر رضى الله عنه، خطب فقال: أيّها الناس: إنّه لا أحد أقوى عندى من المظلوم حتى آخذ له بحقه، و لا أضعف من الظالم حتى آخذ الحق منه.
و قيل للإسكندر: بم نلت ما نلت؟ قال: باستمالة الأعداء، و الإحسان إلى الأصدقاء.
و قال بزرجمهر: سوسوا أحرار الناس بمحض المودة، و العامّة بالرّغبة و الرّهبة، و السّفلة بالمخافة.
و قال الموبذان: السياسة التى بها صلاح الملك: الرفق بالرعية، و أخذ الحق منهم فى غير مشقة، و سد الفروج[٥]، و أمن السّبل، و أن ينصف المظلوم من الظالم، و لا يحمل القويّ على الضعيف.
و قالوا: الوالى من الرعية كالروح من الجسد، لا حياة له إلا به، و بعد الوالى من إصلاح الرّعية مع إفساد نفسه، كبعد الجسد من البقاء بعد ذهاب الرأس، و السلطان خليق أن يعوّد نفسه الصبر على من خالف رأيه من ذوى
[١] - النكوب: المصائب.
[٢] - النّهم: الإفراط في إشباع الشهوة( لسان العرب، باب: نهم).
[٣] - فى( خ) و لا ثناء مع كبر، أى لا مدح مع تكبر و تجبّر.
[٤] - السؤدد: الشرف و السيادة.
[٥] - سدد الفروج: أى الثغور و الحدود التى يتسلل منها العدو.