سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٩٠ - الباب التاسع عشر فى خصال جامعة لأمر السلطان
و صاحب الطعام فإن الطعام إذا أعيد سخنه فسد، و صارخ الليل لشرّ دهاه، و صاحب البريد، فالتهاون بالبريد ساعة يخرب عمل سنة.
و كان أبو العباس السفاح[١] يقول: لأعملنّ اللين حتى لا ينفع إلا الشدة، و لأكثرنّ من الخاصة ما أمنتهم على العامّة، و لأغمدن سيفى حتى يسلّه الحق، و لأعطينّ حتى لا أرى للعطية موضعا.
و قال: أردشير[٢]- لما كمل ملكه و أباد أعداءه- إنّه لم يحكم حاكم على العقول كالعبر، و لم يحكمها محكم كالتجربة، و ليس شيء أجمع للعقل من خوف و حاجة يتأمّل بها صفحات حاله.
و كان عمر رضى الله عنه يقول: إن هذا الأمر لا يصلح له، إلا اللين فى غير ضعف، و القوة فى غير عنف.
و قال الأصمعى[٣]: قال لى الرشيد: هل تعرف كلمات جامعات لمكارم الأخلاق، يقلّ لفظها، و يسهل حفظها، تكون لأغراضها لفقا، و لمقاصدها وفقا[٤]، تشرح المستبهم، و توضح المستعجم،
قلت: نعم يا أمير المؤمنين:
دخل أكثم بن صيفى- حكيم العرب- على بعض ملوكها، فقال: إنى سائلك عن أشياء لا تزال بصدرى مختلجة، و ما تزال الشكوك عليها والجة، فأنبئنى بما عندك فيها. فقال: أبيت اللّعن، سألت خبيرا، و استنبأت بصيرا، و الجواب يشفعه الصواب، فسل عمّا بدا لك. قال: ما السؤدد؟ قال: اصطناع المعروف عند العشيرة، و احتمال الجريرة[٥].
[١] - أبو العباس السفاح: عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس، أول الخلفاء العباسيين، قاد الثورة على الأمويين بعد وفاة أخيه إبراهيم الإمام، و بويع له فى مسجد الكوفة بعد وفاة أخيه إبراهيم الإمام، و بويع له فى مسجد الكوفة بعد أن انتصر على مروان بن محمد فى معركة الزاب، و أتخذ الأنبار عاصمة له، مات سنة ١٣٦ ه( الأعلام ٤/ ١١٦).
[٢] - أردشير: مؤسس دولة الساسانيين فى بلاد فارس( سبقت ترجمته).
[٣] - الأصمعى: لغوى بصرى من المشاهير، عهد إليه هارون الرشيد بتعليم الأمين، له عدة مؤلفات منها( الأصمعيات) سبقت ترجمته.
[٤] - أن تكون مصيبة لأهدافها و موافقة للمراد منها.
[٥] - يقال: جرّ عليهم جريرة: أى جنى جناية.