سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٩١ - الباب التاسع عشر فى خصال جامعة لأمر السلطان
قال: فما الشرف؟ قال كف الأذى و بذل الندى، قال: فما المجد؟
قال: حمل المغارم و ابتناء المكارم، قال: فما الكرم؟ قال: صدق الإخاء فى الشدة و الرخاء، قال: فما العزّ؟ قال: شدّة العضد و كثرة العدد، قال: فما السماحة؟ قال: بذل النائل و حب السائل، قال: فما الغنى، قال: الرضا بما يكفي و قلّة التمنى، قال: فما الرأي؟ قال: لبّ تعينه تجربة، قال له الملك:
أوريت زناد بصيرتى[١]، و أذكيت نار خبرتى، فاحتكم، قال: لكلّ كلمة هجمة[٢]، قال: هى لك. قال الأصمعى: فقال لى الرشيد: و لك بكل كلمة بدرة[٣]، فانصرفت بثمانين ألفا.
و كان قسّ بن ساعدة[٤] يفد على قيصر فيكرمه، فقال له يوما: ما أفضل العقل؟ قال: معرفة الرجل بنفسه، قال: ما أفضل العلم؟ قال: وقوف الرجل عند علمه، قال: فما أفضل المروءة؟ قال: استبقاء الرّجل ماء وجهه، قال:
فما أفضل المال؟ قال: ما قضيت به الحقوق.
[١] - أورى الزناد: أورى: أشعل، الزناد: العود الذى يقتدح به النار.( و معنى القول: أى قضيت حاجتي).
[٢] - الهجمة من الإبل ما بين الأربعين أو السبعين إلى المائة.
[٣] - البدرة: عشرة آلاف درهم.
[٤] - قس بن ساعدة: خطيب جاهلي من حكماء العرب، كان أسقف نجران، و كان يعظ القوم فى عكاظ، توفي نحو سنة ٦٠٠ م.