سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٤٨ - حكاية عن نبى الله سليمان
إلى الله تعالى ضجة واحدة، قالوا: يا ربّنا، ليس فى أرضك أحد يعبدك غيره، فأذن لنا فى نصرته، فأوحى الله تعالى إليهم: «إن استغاث بشىء منكم فانصروه و أغيثوه، و إن دعانى فأنا وليّه و ناصره».
فلما وضعوه فى كفة المنجنيق و قذفوه قال: «حسبى الله و نعم الوكيل، اللهم:
إنك تعلم إيمانى بك، و عداوة قومى فيك، فانصرنى عليهم، و نجّنى من النار».
فأوحى الله تعالى إلى النار أن: كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [الأنبياء: ٦٩] فأطاعت النار ربها و لو لم يقل سلاما لمات من شدة البرد.
و لبث إبراهيم فى النار سبعة أيام، و ظن قومه أنّه قد احترق.
ثم قال نمروذ: انظروا ما ذا فعل إبراهيم، فإنى رأيت الليلة فى نومى، أن جدار هذا الحيّز قد تهدم، و خرج إبراهيم يمشي.
قال[١]: و ذاب النحاس الذى سدّ به باب الحيّز، و احترق الجدار فصار رمادا، فاطّلعوا على إبراهيم فرأوه صحيحا سليما، و خرج الناس ينظرون إليه على تلك الحال.
فلما رآهم خرج يمشى حتى قعد إلى أمّه- و هى فى الجمع- و أقبلت سارة[٢]- و كانت أوّل من آمن به- حتى جلست إليه، فقالت: يا إبراهيم، إنى آمنت بالذى جعل النار بردا و سلاما.
قالت لها أم إبراهيم: احذرى القتل على نفسك.
فقالت: إليك عنى، فإنى لا أخاف شيئا، و قد آمنت بإله إبراهيم.
و حول إبراهيم جمع من الناس لا يحصى عددهم، يأتمرون ليجدّدوا له عذابا، فأرسل الله تعالى ريحا عاصفا، فسفّت رماد تلك النار فى وجوههم و عيونهم ففرّوا عنه، و قام إبراهيم داعيا إلى الله تعالى و مذكّرا به.
حكاية عن نبى الله سليمان ٧[٣]:
و قال مجاهد و قتادة و غيرهما: أنّ نبيّ الله سليمان بن داود، عليهما
[١] - أي وهب بن منبه؛( و قد وردت الحكاية أيضا في المنتظم ١/ ٢٦١، و تاريخ الطبري ١/ ١٤٧).
[٢] - سارة بنت هازان بن ماحور زوجة إبراهيم ٧، و هي بنت عمه، و كانت من أحسن نساء العالمين( تاريخ مدينة دمشق ٦٩/ ١٨١).
[٣] \* من إضافات المحقق.