سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٢٦ - الباب السابع و الخمسون فى تحريم السعاية و النميمة و قبحها و ما يؤول إليه أمرها من الأفعال الرديئة و العواقب الذميمة
الباب السابع و الخمسون فى تحريم السّعاية و النميمة و قبحها و ما يؤول إليه أمرها من الأفعال الرديئة و العواقب الذميمة
قال اللّه تعالى: وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [القلم: ١٠- ١٣] فذكر اللّه تعالى فى القرآن: أصناف أهل الكفر و الإلحاد و التثليث[١] و أهل الدهر[٢] و الظلم و الفسوق و أشباههم، و لم يسبّ اللّه سبحانه أحدا منهم، إلا النمام فى هذه الآية، و حسبك بها خسّة و رذيلة، و سقوطا و ضعة.
و هذه الآيات نزلت فى الوليد بن المغيرة[٣] فى اصح الأقوال.
و الهمّاز: المغتاب الذى يأكل لحوم الناس، الطاعن فيهم. و قال الحسن البصرى: هو الذى يغمز بأخيه فى المجلس، و هو الهمزة اللّمزة.
و العتلّ فى اللغة: الغليظ و أصله من العتل، و هو الدفع بالقوة و العنف.
و قال على رضى اللّه عنه و الحسن البصرى: العتلّ: الفاحش السيئ الخلق.
و قال ابن عباس: العتلّ: الفاتك الشديد المنافق، و قال عبيد بن عمير:
العتل: الأكول الشروب القوى الشديد، يوضع فى الميزان فلا يزن شعيرة.
و قال يمان: هو الجافى القاسى اللئيم العسر. و قال مقاتل: العتل: الضخم، و قال الكلبى: الشديد فى كفره عند العرب عتل، و قيل: الشديد الخصومة بالباطل.
و الزنيم: هو الذى لا يعرف من أبوه. قال حسان بن ثابت[٤]:
[١] - أهل التثليث: هم النصارى الذين يعتقدون وجود ثلاثة أقانيم فى اللّه سبحانه و تعالى عنا يشركون.
[٢] - أهل الدهر: الدهريون الملحدون الذين يقولون إن العالم موجود أزلا و لا صانع و لا موجد له.
[٣] - الوليد بن المغيرة: من زعماء قريش و من قضاة العرب فى الجاهلية، أدرك الإسلام و هو شيخ و لم يسلم، و هو الذى قال:( إن أصلح ما يقال فى محمد إنه ساحر) مات بعد الهجرة بثلاث شهور و دفن بالحجون سنة ١ ه من أولاده خالد بن الوليد، و الوليد بن الوليد.( الأعلام ٨/ ١٢٢).
[٤] - حسان بن ثابت: الخزرجى الأنصارى، الصحابى، شاعر الرسول صلى اللّه عليه و سلم، و أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية و الإسلام، عاش فى كل منها ستين سنة، مدح اليمانيين و ملوك الحيرة قبل الإسلام، و بعد إسلامه كانت قصائده غاية فى الجودة مات سنة ٥٤ ه.( الأعلام ٢/ ١٧٥).