سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٢٤ - الباب السادس و الخمسون فى الظلم و شؤمه و سوء عاقبته
و قال معاوية: إن أولى النّاس بالعفو، أقدرهم على الانتقام، و إنّ أنقص الناس عقلا من ظلم من دونه.
و قال بعض الحكماء: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم لا يغفره الله، و ظلم لا يتركه الله، و ظلم لا يعبأ اللّه به شيئا، فأما الظلم الذى لا يغفره الله: فهو الشرك بالله، و أما الظلم الذى لا يتركه الله، فمظالم العباد بعضهم بعضا، و أما الظلم الذى لا يعبأ اللّه به، فظلم العبد ما بينه و بين اللّه تعالى.
و قال ميمون بن مهران[١]: من ظلم رجلا مظلمة، ففاته أن يخرج منها، فاستغفر اللّه دبر كل صلاة، رجوت أن يخرج من مظلمته.
و قال يوسف بن أسباط[٢] توفى رجل من الحواريين[٣]، فوجدوا عليه[٤] وجدا شديدا، و شكوا ذلك إلى المسيح ٧، فوقف على قبره و دعا، فأحياه اللّه تعالى و فى رجليه نعلان من نار، فسأل عيسى عن ذلك؟ فقال: و الله ما عصيت قط، إلا أنى مررت بمظلوم فلم أنصره فتنعّلت هاتين النعلتين.
و أما أنا: فأوصيك إذا فعلت بأحد مكروها، فادع اللّه تعالى له، و استغفر له، كما فعل موسى ٧ لما آذى هارون و أخذ بلحيته و رأسه، ثم تبين له براءته، و أن بنى إسرائيل غلبوه عليه و على عبادة العجل، فقال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأعراف: ١٥١].
و روي أنّ قوم لوط كانت فيهم عشر خصال، فأهلكهم اللّه تعالى بها:
كانوا يتغوطون فى الطرقات و تحت الأشجار المثمرة، و فى المياه الجارية، و فى شطوط الأنهار، و كانوا يحذفون الناس الحصى فيدمونهم، و إذا اجتمعوا فى المجالس أظهروا المنكر بإخراج الريح منهم. و اللطم على رقابهم، و كانوا يرفعون ثيابهم قبل أن يتغوطوا، و يأتون بالطّامة الكبرى و هى اللواطة،
[١] - ميمون بن مهران الرقى، فقيه و من القضاة المشهورين توفى سنة ١١٧ ه، سبقت ترجمته.
[٢] - يوسف بن أسباط: من العلماء الزهاد، قال فيه بشر الحافى: أربعة رزقهم اللّه بطيب المطعم و ذكر منهم إبراهيم بن أدهم و قد سبقت ترجمته و كذا يوسف ابن أسباط توفى سنة ١٩٩ ه.
[٣] - الحواريون: أتباع عيسى ٧: قيل سمّوا بذلك لخلوص نيتهم و نقاء سريرتهم، و الحوارى فى اللغة: ناصر الأنبياء.
[٤] - وجدوا عليه: حزنوا عليه.