سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٩٥ - مثل ابن آدم عند الموت كمثل رجل له ثلاثة أخلاء
و للصاحب[١] أيضا هذه الأبيات:
|
و لقد مررت على ديارهم |
و طلولها بيد البلى نهب |
|
|
فوقفت حتى عجّ من لغب |
نضوى و ضجّ بعذلى الركب[٢] |
|
|
و تلفّتت عينى فمذ خفيت |
عنى الطلول تلفّت القلب |
|
|
و طلبت لى قلبا أعيش به |
فوجدت جسما ما له قلب |
|
و لو قيل للدنيا صفي نفسك لما عدّت هذا البيت:
|
و من يأمن الدّنيا يكن مثل قابض |
على الماء خانته فروج الأصابع |
|
و روي أن الحجاج[٣] قال في خطبته: أيها الناس، إنّ ما بقي من الدنيا أشبه مما مضى من الماء بالماء، و لو أعطيت ما مضى من الدنيا بعمامتي هذه ما قبلته، فكيف آسى على ما بقي منها؟.
\*\*\* مثل ابن آدم عند الموت كمثل رجل له ثلاثة أخلّاء[٤]:
و روي أن النبي صلى اللّه عليه و سلم ضرب مثلا لابن آدم عند الموت، كمثل رجل له ثلاثة أخلّاء، فلما حضره الموت قال لأحدهم: قد كنت لي خليلا مكرما و مؤثرا، و قد حضرني من أمر الله تعالى ما ترى، فما ذا عندك؟ فيقول: هذا أمر اللّه غلبني عليك، لا أستطيع أن أنفّس كربك، و لكن ها أنا بين يديك، فخذ مني زادا ينفعك.
[١] - الصاحب إسماعيل بن عباد أبو العباس الطالقاني، وزير مؤيد الدولة ابن بويه الديلمي، ثم أخوه فخر الدولة، و لقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة منذ صباه، غلب عليه الأدب، و له تصانيف جليلة، توفي سنة ٣٨٥ ه. و الواقع أن هذه الأبيات للشريف الرضي الموسوي العالم الأديب و الشاعر المجيد، توفي سنة ٤٠٦ ه، و ذكر ذلك في:( ديوان الشريف الرضى: ١/ ١٨١)، و في وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ٤١٦).
[٢] - في الديوان:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٣] - الحجاج بن يوسف الثقفي: قائد و خطيب عربي، ولد في الطائف، ولّاه عبد الملك بن مروان امرة جيشه، فقضى على عبد اللّه بن الزبير في الحجاز، ثم قضى على ثورة ابن الأشعث بالعراق، و قد سمّاه البعض بالسفاك و السفاح، مات سنة ٩٥ ه.( الأعلام: ٢/ ١٦٨).
[٤] \* من إضافات المحقق.