سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٤٤ - من قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك
قال ابن عباس: فقال النبى صلى اللّه عليه و سلم: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم- أو قال: لو لم تغرف- لكانت عينا معينا»[١].
قال: فشربت، و أرضعت ولدها، فقال لها الملك: [لا تخافوا الضّيعة[٢]، فإن هاهنا بيت الله تعالى، يبنيه هذا الغلام و أبوه، و إن الله لا يضيع أهله].[٣]
من قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك[٤]
و منها قصة الثلاثة الذين خلّفوا، و ذلك أن كعب بن مالك و مرارة بن الربيع و هلال بن أمية تخلفوا عن غزوة تبوك و نهى النبى صلى اللّه عليه و سلم عن كلام الثلاثة، قال كعب: فاجتنبنا الناس و تغيّروا لنا، حتى تنكّرت لنا الأرض بما رحبت، فما هى التى أعرف[٥] و كنت أطوف فى الأسواق، و أشهد الصلاة مع المسلمين، و لا يكلّمنى أحد، و آتي رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، فأسلم عليه و أقول فى نفسى، هل حرّك شفتيه برد السلام، أم لا؟ [ثم أصلى قريبا منه و أسارقه النظر فإذ أقبلت على صلاتى نظر إلىّ، و إذا التفتّ نحوه أعرض عنى][٦]، حتى إذا طال ذلك علىّ من جفوة الناس، تسوّرت[٧] جدار حائط أبى قتادة- و هو ابن عمى، و أحبّ الناس إلىّ- فسلمت عليه. فو الله: مارد علىّ السلام.
[١] - معينا: المعين هو الماء الظاهر الجارى الذى لا يتعذر أخذه.
[٢] - الضّيعة: الضّياع و الهلاك.
[٣] - هذا الحديث جزء من حديث طويل رواه البخارى عن ابن عباس فى كتاب الأنبياء باب قوله تعالى: وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا.
[٤] - العنوان من إضافات المحقق، أما الثلاثة الذين أبطأت بهم الغيبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير شك و لا ارتياب و لا نفاق فى غزوة تبوك سنة ٩ ه هم:
- كعب بن مالك بن أبى مالك- مرارة بن الربيع- هلال بن أمية.
كانوا نفر صدق لا يتّهمون فى إسلامهم، فقد شهد كعب أكثر المواقع مع رسول الله صلى اللّه عليه و سلم ما عدا غزوة بدر فقد تخلف عنها و لم يعاتب، كما شهد مرارة بن الربيع غزوة بدر و شهد هلال بن الربيع بدرا و أحدا، و قد تخلفوا في تبوك بلا عذر ثم تابوا و ثبتت توبتهم و نزل بشأنهم قوله تعالى: وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[ التوبة: ١١٨].
[٥] - أى تغير كل شيء حتى الأرض توحشت و صارت كأنها أرض لا أعرفها.
[٦] - سقطت العبارة التالية من( ط) و( خ):[ ثم أصلى قريبا منه و أسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتى نظر إلىّ، و إذا التفتّ نحوه أعرض عنى]، و قد وردت في الصحيحين:« ثم أصلي ... عني)، انظر صحيح البخاري( ٤/ ١٦٠٣)، صحيح مسلم( ٤/ ٢١٢٤).
[٧] - أى صعدت سوره و علوته.