سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٨٥ - من عجائب ما روي في الإسرائيليات
من عجائب ما روي في الإسرائيليات[١]:
و روي: أنّ رجلين تنازعا في أرض، فأنطق الله لبنة من جدار تلك الأرض، فقالت: إني كنت ملكا من الملوك، ملكت الدنيا ألف سنة، ثم متّ و صرت رميما ألف سنة، فأخذني خزّاف[٢] و اتخذني خزفا، ثم أخذني و ضربني لبنا، و أنا في هذا الجدار منذ كذا و كذا سنة، فلم تتنازعان في هذه الأرض؟
و لبعضهم[٣]:
|
ألا حىّ من أجل الحبيب المغانيا |
لبسن البلى مما لبسن اللّياليا[٤] |
|
|
إذا ما تقاضى المرء يوم و ليلة |
تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا[٥] |
|
|
حنتك اللّيالى بعد ما كنت مدة |
سويّ العصا لو كنّ يبقين باقيا[٦] |
|
و من أعجب ما روي في الاسرائيليات: أنّ ابنة من بنات الملوك، تزهدت في الدنيا و تابت، و خرجت من ملكها ففقدت، فلم يسمع لها خبر، و لا علم لها أثر، و كان هناك دير للمتعبدين، فلحق بهم شاب يتعبّد، فأبصروا منه من الاجتهاد و الجدّ في العمل، و ملازمة الأوراد[٧]، و مواصلة الأعمال، ما فاق به جميع من في الدّير، و أقام على ذلك ما شاء الله تعالى، إلى أن انقضت أيامه، و وافاه حمامه[٨]، فقضى الفتى نحبه[٩]، فحزن له أهل الدّير من الزهاد و العبّاد و المنقطعين، و أذروا[١٠] عليه الدموع، ثم أخذوا في غسله و إذا هو امرأة، ففحصوا عن أمره و إذا هي بنت الملك، فزادهم ذلك إعجابا به،
[١] \* من إضافات المحقق.
[٢] - الخزاف: صانع الخزف.
[٣] - سقطت هذه الأبيات من( ط).
[٤] - المغاني: المنازل التي هجرها أهلها.
[٥] - أى: إذا ما تقاضى المرء نفسه يوم و ليلة.( لسان العرب ٥/ ١١٢).
[٦] - سوي العصا: أي: مستقيم العود.
[٧] - الورد: الجزء أو النصيب من القرآن أو الكتاب المقدّس يقرأه العابد كل ليلة.
[٨] - الحمام: قدر الموت.
[٩] - قضى نحبه: مات.
[١٠] - أذرأ الدمع: أساله.