سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥١٤ - الفصل الأول يشتمل على أخبار رفعت إلينا بعد الفراغ من الكتاب، فألحقناها
و حفر حفير[١] بفارس، فوجد فيه لوح رخام، فيه أربعة أسطر محفورة، أولها: أيّها المعافى أبشر بالبلاء. و الثانى: أيها السالم توقّع العطب، و الثالث:
أيها الآمن خذ أهبة الخوف، و الرابع: أيها الموسر لن يبعد عنك العسر.
و لما نزل أبو مسلم[٢] مدينة سمرقند، أتاه أسبهندها[٣]. فقال: أيها الملك إن بالقندهار[٤] حجرا مدفونا فيه ثلاثة أسطر، وجدت فى الكتب، أن سليمان بن داود ٨ بعث به و دفن فى هذا الموضع، و وجد أنك أنت الذى تستخرجه، و تعمل بما فيه، فأمر به فأخرج، فإذا أول سطر منه:
الحزم انتهاز الفرصة و ترك الونى[٥] فيما يخاف عليه الفوت، و السطر الثانى: الرّئاسة لا تتم إلا بحسن السياسة، و السطر الثالث: لم يقتل الآباء من ترك الأبناء، و لم يصب من لم يخب[٦].
فكان أبو مسلم يقول: علم جليل به تتمّ هذه الدولة، إن لم ينزل القدر بما يحول بيننا و بين الحذر، فلم يزل يستعمل هذا الكلام إلى أن قدم العراق فأعماه القدر عن الاستعانة بالحذر، فقتله أبو جعفر المنصور.
و لما حج أبو مسلم قيل له: إن بالحيرة نصرانيا قد أتت عليه مائتا سنة، و عنده علم من العلم الأوّل، فوجّه إليه فأتى به، فلما نظر الشيخ إلى أبى مسلم قال: قدمت بالكفاية، و لم تأل[٧] فى العناية، و قد بلغت النهاية، أحرقت نفسك لمن سيسكت حسّك، و كان قد عاينت رمسك[٨]. فبكى أبو مسلم.
[١] - حفرة و حفير و حفيرة بمعنى واحد.
[٢] - هو أبو مسلم الخراسانى عبد الرحمن بن مسلم أحد كبار القادة الذين قامت على أكتافهم ولادة الدولة العباسية أرسله إبراهيم بن محمد إلى خراسان فأقام فيها داعية و لما استمال أهلها وثب على الكرمانى فقتله و استولى على نيسابور و خطب باسم السفّاح ثم قاتل جيش مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية و هزمه و صفا الجوّ للعباسين و لما جاء أبو جعفر المنصور خشى من طمع أبو مسلم فقتله سنة ١٣٧ ه،( الأعلام ٣/ ٣٣٧).
[٣] - أى أسقفها.
[٤] - القندهار: مدينة فى جنوب أفغانستان.
[٥] - الونى: اى التأنى.
[٦] - لم يصب من لم يخب: لا يتأذى من يتأنّى و لم يتعجّل.
[٧] - لا يأل: لا يقصّر.
[٨] - الرمس: القبر مستويا لا يعلو عن وجه الأرض.