سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥١٦ - الفصل الأول يشتمل على أخبار رفعت إلينا بعد الفراغ من الكتاب، فألحقناها
و قال الحسن بن سهل[١]: قرأت فى كتاب (جاويدان خرد)[٢] ثلاث تبطل مع ثلاث: الشدة مع الحيلة، و العجلة مع التأنّى، و الإسراف مع القصد.
و قال الخضر بن علي: رأيت بعدن[٣] حجرا مكتوب عليه- مكتوب بالحميرية[٤]- أيها الشديد: احذر الحيلة، أيها العجول: احذر التأنّى، أيها المحارب: تأيّس[٥] من الفكر فى العاقبة، أيها الطالب موجودا: لا تقطع أملك من بلوغه.
و كتب قيصر إلى كسرى: أخبرنى بأربعة أشياء لم أجد من يعرفها، و أخالها[٦] عندك: أخبرنى ما عدوّ الشدّة؟ و صديق الظّفر؟ و مدرك الأمل؟
و مفتاح الفقر؟ فكتب إليه: الحيلة عدو الشدة، و الصبر صديق الظّفر، و التّأنّى مدرك الأمل، و الجور[٧] مفتاح الفقر.
و قال بعض الملوك لحكيم- و أراد سفرا-: أوقفنى على اشياء من حكمتك أعمل بها فى سفري، فقال: اجعل تأنّيك زمام عجلتك، و حيلتك رسول شدّتك، و عفوك ملك قدرتك، و أنا ضامن لك قلوب رعيتك، إن لم تحرجهم بالشدة، أو تبطرهم بالإحسان إليهم.
و قال الخضر بن علي: قرأت فى كتاب (جاويدان خرد)- و هو أجلّ كتاب للفرس-: الحيلة أنفع من أقوى الشدة، و أقلّ التّأنّى أجلّ من أكثر العجلة، و الدّولة رسول القضاء المبرم، و إذا استبدّ الإنسان برأيه عميت عليه المراشد.
و كان البختكان أبو بزرجمهر خامل القدر، وضيع الحال، مفهة[٨] المنطق، فلما أتت لبزرجمهر خمس عشرة سنة، حضر فى مجلس الملك،
[١] - الحسن بن سهل: وزير المأمون الخليفة العباسى و نسيبه و أحد كبار القادة و الولاة فى عصره.
سبقت ترجمته.
[٢] - كتاب جودان خرد: كتاب فارسي سبق الحديث عنه.
[٣] - عدن: عاصمة اليمن الجنوبى تقع على خليج عدن بالقرب من باب المندب.
[٤] - الحميرية: نسبة إلى حمير فى بلاد اليمن، كانت لهم دولة قوية عاصمتها ظفار.
[٥] - تأيّس من الفكر في العاقبة: كن يائسا من التفكر ...
[٦] - أخالها: أحسبها و أظنّها.
[٧] - الجور: الظلم.
[٨] - مفهّة المنطق: من بنطقه عىّ و عسر.