سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٤١ - الباب الخامس فى فضل الولاة و القضاة إذا عدلوا
الباب الخامس فى فضل الولاة و القضاة إذا عدلوا
قال الله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [البقرة: ٢٥١] يعنى: لو لا أنّ اللّه تعالى أقام السلطان فى الأرض، يدفع القويّ عن الضعيف، و ينصف المظلوم من الظّالم، لأهلك القويّ الضعيف، و تواثب[١] الخلق بعضهم على بعض، فلا ينتظم لهم حال، و لا يستقرّ لهم قرار، فتفسد الأرض و من عليها، ثم امتنّ الله تعالى على الخلق بإقامة السلطان، فقال الله تعالى: وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ [البقرة: ٢٥١] يعنى فى إقامة السلطان، فيأمن الناس به، فيكون فضله على الظالم كفّ يده عن المظلوم، و فضله على المظلوم كف يد الظالم عنه.
و روى أبو هريرة أنّ النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: (ثلاثة لا تردّ دعوتهم: الإمام العادل، و الصائم حتى يفطر، و دعوة المظلوم)[٢].
و روى أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «سبعة يظلّهم اللّه فى ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه:
(إمام عادل، و شابّ نشأ فى عبادة الله، و رجل قلبه معلّق بالمساجد، و رجلان تحابا فى الله اجتمعا عليه و تفرّقا عليه، و رجل دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال إنى أخاف الله، و رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، و رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه»[٣].
و روى كثير بن مرّة قال: قال النبى صلى اللّه عليه و سلم: «السّلطان ظلّ اللّه فى أرضه، يأوى إليه كلّ مظلوم من عباده، فإذا عدل كان له الأجر و على الرّعية الشّكر، و إذا جار عليه الإصر و على الرعية الصبر»[٤].
[١] - تواثب القوم: وثب و اعتدى كل منهم على الآخر.
[٢] - رواه الإمام أحمد فى مسنده و ابن ماجة و الترمذى عن أبى هريرة، و الحديث حسن، حسّنه ابن ماجة.( الجامع الصغير للسيوطى ١/ ١٤٠، رقم: ٣٥٢٠).
[٣] - رواه الإمام مالك عن أبى هريرة و أبى سعيد الخدرى و رواه الإمام أحمد و البخارى و مسلم و النسائى، و الحديث صحيح.( الجامع الصغير للسيوطى ٢/ ٣١، رقم: ٤٦٤٥).
[٤] - رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عمر، و الحديث ضعيف.( الجامع الصغير للسيوطى ٢/ ٣٨، رقم: ٤٨٢٠). و قال الألبانى: الحديث هذا موضوع( انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة ٢/ ٦٠٤).