سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٧٨ - فصل في الاعتبار من أخبار السابقين
|
إلهي لا تعذّبنى فإنّى |
مقرّ بالّذى قد كان منّى |
|
|
فما لي حيلة إلا رجائى |
و عفوك إن عفوت و حسن ظنّى |
|
|
و كم من زلّة لى فى البرايا |
و أنت علىّ ذو فضل و منّ |
|
|
إذا فكّرت فى قدمى عليها |
عضضت أناملى و قرعت سنّى[١] |
|
|
أجنّ بزهرة الدّنيا جنونا |
و أقطع طول عمرى بالتمنّى |
|
|
و بين يدىّ ميقات عظيم |
كأنّى قد دعيت له كأنّى |
|
|
و لو أنّى صدقت اللّه فيها |
قلبت لأهلها ظهر المجنّ[٢] |
|
|
يظنّ النّاس بى خيرا و إنّى |
لشرّ النّاس إن لم تعف عنّى[٣] |
|
و قال ابن عباس[٤]: لما ورد عبد القيس[٥] على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال:
«أيكم يعرف قسّ بن ساعدة[٦]؟» قالوا: كلّنا نعرفه يا رسول اللّه، قال رجل:
لست أنساه بعكاظ على جمل أحمر، و هو يخطب الناس، و يقول: أيها الناس، اجتمعوا، فإذا اجتمعتم فاسمعوا،. فإذا سمعتم فعوا، فإذا وعيتم فقولوا، فإذا قلتم فاصدقوا، من عاش مات، و من مات فات، و كلّ ما هو آت آت، إنّ في السماء لخبرا، و إن في الأرض لعبرا، مهاد موضوع[٧]، و سقف مرفوع، و نجوم تمور[٨]، و بحر لا يغور، أقسم قسّ قسم حقّ لا كذب فيه و لا إثم، لئن كان في الأرض رضا ليكوننّ سخطا، إنّ لله دينا هو أحبّ إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه، مالي أرى الناس يذهبون و لا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أو تركوا على حالهم فناموا؟ ثم قال: أيّكم يروي شعره؟ فأنشدوه:
[١] - قرع سنّه: كناية عن الندم.
[٢] - يقال قلب له ظهر المجن: أي تغيّر عليه و عاداه.
[٣] - سقط هذا البيت من( ط).
[٤] - ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، الصحابي الجليل، و الذي يلقب بحبر الأمة، توفي سنة ٦٨ ه.( الأعلام ٤/ ٩٥).
[٥] - في( خ)« لما وفد وفد عبد القيس»، و عبد القيس بن أقصى بن دعمى، قبيلة كبيرة مشهورة من أهل البحرين، وفدوا على رسول الله صلى اللّه عليه و سلم فرحّب بهم و قال:« نعم القوم عبد القيس»، و كان على رأسهم عبد الله الأشج، و الذي قال له رسول الله صلى اللّه عليه و سلم:« فيك خصلتان يحبهما الله، الحلم و الأناة».
( الطبقات الكبرى- ابن سعد- ج ٥ ص ٥٥٧).
[٦] - قس بن ساعده: خطيب جاهلي من حكماء العرب، كان أسقف نجران، و كان يعظ القوم في عكاظ، توفي نحو ٦٠٠ م.( الأعلام ٥/ ١٩٦).
[٧] - المهاد: الفراش أو الأرض المنخفضة. و الوضع: خلاف الرفع.
[٨] - تمور: تظهر و تغيب.