سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٨٠ - فصل في الاعتبار من أخبار السابقين
|
مقيم على قبريكما لست نازحا |
طوال الليالى أو يجيب صداكما |
|
|
أ أبكيكما طول الحياة و ما الّذى |
يردّ على ذى غصّة أن بكاكما[١] |
|
|
كأنّكما و الموت أقرب غاية |
بروحى فى قبريكما قد أتاكما |
|
|
سلام و تسليم و روح و رحمة |
و مغفرة المولى على ساكنا كما[٢] |
|
|
فلو جعلت نفس لنفس وقاية |
لجدت بنفسى أن تكون فداكما |
|
و في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن قسّ بن ساعدة يبعث أمّة وحده»[٣]، يعني أنّ كلّ أمة آمنت بنبيّها تبعث أمّة وحدها لا يخالطها غيرها، و يبعث قسّ أيضا وحده أمّة، ليس معه أحد.
و يروى أنّ المهديّ[٤] نام يوما فأنشد في منامه هذه الأبيات:
|
كأنّى بهذا القصر قد باد أهله |
و أوحش منه ركنه و منازله |
|
|
فلم يبق إلّا ذكره و حديثه |
تنادى بليل معولات ثواكله[٥] |
|
فما أتت عليه عاشرة عشرة حتى مات.
و أنشدني القاضي أبو العباس الجرجاني[٦] رحمه الله بالبصرة هذه الأبيات:
|
باللّه ربّك كم قصر مررت به |
قد كان يغمر باللّذات و الطّرب |
|
|
طارت عقاب المنايا فى جوانبه |
فصاح من بعده بالويل و الحرب[٧] |
|
[١] - الغصّة: شيء يعترض في الحلق يمنع من التنفس، و المقصود بذي الغصة: من أصيب بهمّ و حزن.
[٢] - روح: استراحة و رحمة.
[٣] - هذا الحديث و الحكاية بكاملها، وردت في البداية و النهاية لابن كثير، و قال: هذا الحديث غريب جدا من هذا الوجه و هو مرسل، و قال: رواه البيهقي، و الحافظ أبو القاسم ابن عساكر من وجه آخر، و قال البيهقي:« و إذا روي من أوجه أخر و إن كان بعضها ضعيفا دل على أن للحديث أصلا ...
و الله أعلم-( انظر البداية و النهاية، ابن كثير ج ٢، الصفحات ٢٣٠- ٢٣٧).
[٤] - المهدي: محمد بن عبد الله المنصور، ثالث الخلفاء العباسيين، أقام في الخلافة عشر سنين و شهرا، كان محمود السيرة، حسن الخلق و الخلق، مات سنة ١٦٩ ه، صريعا على دابته، و قيل:
مسموما.( الأعلام ٦/ ٢٢١).
[٥] - العويل: رفع الصوت بالبكاء و الصياح. المعولات: الباكيات النائحات. ثواكل و ثكالى:
مفردها ثكلى و ثاكلة و هي من فقدت ابنها.
[٦] - أبو العباس الجرجاني: أحمد بن محمد بن أحمد، قاضي البصرة، و شيخ الشافعية في عصره، كان عارفا بالأدب، له نظم بديع، توفي سنة ٤٨٢ ه.( الأعلام ١/ ٢١٤).
[٧] - عقاب: طائر من الجوارح يطلق على الذكر و الأنثى، قوي المخالب و له منقار أعقف. الحرب:
الهلاك و الويل.