سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٨٢ - فصل في الاعتبار من أخبار السابقين
و انشدني القاضي أبو العباس الجرجاني بالبصرة:
|
إن كنت تسمو إلى الدّنيا و زينتها |
فانظر إلى ملك الأملاك قارون[١] |
|
|
زمّ الأمور فأعطته مقادتها |
و سخّر النّاس بالتّشديد و اللّين |
|
|
حتّى إذا ظنّ أن لا شيء غالبه |
و مكّنت قدماه أىّ تمكين |
|
|
راحت عليه المنايا روحة تركت |
ذا الملك و العزّ تحت الماء و الطّين |
|
و أنشدني أبو محمد التميمي[٢] ببغداد:
|
لمن أبنى لمن أسم المطايا |
لمن أستأنف الشّىء الجديدا[٣] |
|
|
إذا ما صار إخوانى رفاتا |
و صرت لفقدهم فردا وحيدا[٤] |
|
|
أعاين معشرا لهم شكول |
و أشكالى قد اعتنقوا اللّحودا[٥] |
|
[١] - قارون: من أثرياء العبرانيين في أيام موسى ٧، و قد اضطهد موسى و تجبّر فذهب الله به و بثروته و خزائن أمواله التي كانت تنوء عن حمل مفاتيحها العصبة من الرجال، و قد ورد ذكره في القرآن الكريم. و ننبّه هنا إلى أنّ عبارة« ملك الأملاك» من الألفاظ المحرمة شرعا؛ لأنه لا يوصف بهذا الوصف إلا الله تعالى.
[٢] - أبو محمد التميمي: رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، فقيه حنبلي واعظ من أهل بغداد، كان كبيرها و جليلها و شيخ أهلها في زمانه، سمع منه الطرطوشي و هو من طبقته، توفي سنة ٤٨٠ ه.
( الأعلام ٣/ ١٩).
[٣] - اسم المطايا: المطايا مفردها مطية، و هي الدابة التي تركب( أي أجعل على الدابة وسما أو علامة تعرف بها).
[٤] - الرفات: الحطام و كل ما تكسّر و بلي.
[٥] - الشكول و الأشكال: مفردها شكل، و هو النظير و الشبيه.