سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٨٥ - و أما القسم الرابع و هو الصبر على ما نزل من مكروه
و الله إني لأحبّك لله، فلما أكثر من ذلك شكته إلى علي، فقال لها علي: إذا قال لك مرة أخرى، فقولي له: و الله إني لأحبك، ما الذي تريد؟ فعاد فقال لها ذلك، فقالت له: و أنا و الله أحبك فيه، فقال لها: تصبرين و اصبر، حتى يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب، فرجعت الجارية و أخبرت مولاها، فدعا علي رضي الله عنه الخياط، فوجد أمره على الصحة، فوهبها له مع نفقة يستعين بها.
و قال علي رضي الله عنه: الصبر كفيل بالنجاح، و المتوكل لا يخيب ظنه، و العاقل لا يذل بأوّل نكبة، و لا يفرح بأوّل رفعة، و كان يقال: الصبر سلامة و الطيش ندامة.
و أما القسم الرابع: و هو الصبر على ما نزل من مكروه
، أو حل من أمر مخوف: فالصبر فيه تنفتح وجوه الآراء، و تتوقى مكايد الأعداء، قال الله تعالى: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [الأعراف: ١٣٧] و قال تعالى: وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل: ٧٢١] و قال تعالى:
وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان: ١٧].
و روى ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل، و إن لم تستطع فاصبر، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، و اعلم أن النصر مع الصبر و أن الفرج مع الكرب و اليسر مع العسر»[١].
و قال علي رضي الله عنه: الصبر مناضل الحدثان[٢] و الجزع من أعوان الزمان.
و قال الحكيم: بمفتاح عزيمة الصبر، تعالج مغاليق الأمور. (و أنشدوا):
|
إنّما أجزع ممّا أتّقي |
فإذا حلّ فمالي و الجزع |
|
[١] - ورد فى اتحاف السادة المتقين للزبيدى ٧/ ٣٣٨ روى الجزء الأخير من الحديث( و اعلم أن النصر ...) الإمام أحمد فى مسنده ج ١/ ٣٠٨
[٢] - مناضل الحدثان: أى مبارز و غالب نوائب الدهر و مصائبه.
المناضل: المبارز أو المسابق، نقول: نضالا و مناضلة) مباراة فى رمى السهام. و حدثان الدهر:
نوائبه و مصائبه.