سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٣٣ - و فى أخبار القضاة
و فى الحديث: عن النبى صلى اللّه عليه و سلم (القضاة ثلاثة اثنان فى النار، و واحد فى الجنة، رجل قضى بغير علم فهو فى النار، و رجل قضى بعلم فجار فهو فى النار و رجل قضى بالحق فهو فى الجنة) رواه بريده[١] عن النبى صلى اللّه عليه و سلم.
و قال ابن سيرين[٢]: جاء صبيّان إلى عبيدة السلمانى[٣] يتخايرون[٤] إليه فى ألواحهم، فلم ينظر فيها، و قال: هذا حكم و لا أتولى حكما أبدا.
و تخاير غلمان إلى ابن عمر، فجعل ينظر إلى كتابتهم، و قال: هذا حكم، و لا بد من النظر فيه.
و المصنفون يرسلون فى كتبهم حديثا مرفوعا، رواه أبو داود فى سننه، أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: (من قدّم إلى القضاء فقد ذبح بغير سكّين)[٥].
\*\*\* و فى أخبار القضاة:
أنّ قاضيا قدم إلى بلد، فجاءه رجل له عقل و دين، فقال له: أيها القاضى:
أبلغك قول النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: (من قدم للقضاء فقد ذبح بغير سكين)؟ قال: نعم.
قال: فبلغك ان أمور النّاس ضائعة فى بلدنا فجئت تجبرها؟ قال: لا. قال:
أ فأكرهك السلطان على ذلك؟ قال: لا. قال: فاشهد أنى لا أطأ لك مجلسا، و لا أؤدى عندك شهادة أبدا.
و روى أنّ أبا بكر الصديق، رضى الله عنه، قال فى بعض خطبه: (إنّ
[١] - أخرجه أبو داود فى الأقضية، و الترمذى و ابن ماجة و النسائى و صححه الحاكم مع اختلاف فى بعض الألفاظ بينهم، و الحديث صحيح و له شاهد من حديث ابن عمر.
( الجامع الصغير للسيوطى ج ٢ ص ٨٩ رقم ٦١٨٩- ٦١٩٠).
[٢] - ابن سيرين: محمد بن سيرين البصرى أبو بكر، صاحب التعبير، إمام و فقيه فى علوم الدين بالبصرة، من التابعين و من أشراف الكتّاب، توفى سنة ١١٠ ه.( الأعلام ٦/ ١٥٤).
[٣] - عبيدة بن عمرو السلمانى المرادى: تابعى، أسلم باليمن، كان عريف قومه و كان يوازى( شريحا) فى القضاء، الأعلام( ٤/ ١٩٨).
[٤] - يتخايرون إليه: يفوضونه فى اختيار أيهم أفضل.
[٥] - رواه الإمام أحمد فى مسنده و أبو داود و ابن ماجة و الحاكم فى المستدرك بلفظ( من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين)، عن أبى هريرة، و الحديث صحيح، و ضرب المثل بذلك ليكون أبلغ فى الحذر من الوقوع فيه.( الجامع الصغير للسيوطى ج ٢ ص ١٦٨ رقم ٨٦١٦).