سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٤٢ - الباب الخامس فى فضل الولاة و القضاة إذا عدلوا
و روى أبو هريرة يرفعه قال: (لعمل الإمام العادل فى رعيّته يوما أفضل من عبادة العابد فى أهله مائة سنة أو خمسين سنة)[١].
و قال قيس بن سعد[٢]: «ليوم من إمام عادل خير من عبادة رجل فى بيته ستّين سنة».
و قال مسروق[٣]: لأن أقضى يوما بحقّ، أحبّ إلىّ من أن أغزو سنة فى سبيل الله.
و روى أن سعد بن ابراهيم، و أبا سلمة بن عبد الرحمن، و محمد بن مصعب بن شرحبيل، و محمد بن صفوان، قالوا لسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت[٤]: «لقضاء يوم بالحقّ أفضل عند اللّه من صلاتك عمرك».
و سيتّضح لك صحة هذه الأقوال إذا وقفت على ما نالته الرعية من الصلاح بصلاح السلطان.
و اعلم أرشدك اللّه: أن الإنسان أعزّ جواهر الدنيا، و أعلاها قدرا، و أشرفها منزلة، و بالسلطان صلاح الإنسان، إذا فهو أعزّ أعلاق[٥] الدنيا و أعمّها بركة، و لذلك خلق اللّه تعالى دارين، دار الدنيا و دار الآخرة، ثم كان بالسلطان صلاح الدارين. فاخلق بشخص يعمّ نفعه العباد و البلاد، و يصلح بصلاحه الدّنيا و الآخرة، أن يكون شرفه عند اللّه عظيما، كما كان قدره فى العقول جسيما،
[١] - و في رواية:« ستين سنة»، الحديث ضعيف، رواه الطبرانى فى الأوسط و الكبير، قال الحافظ العراقى: إسناد الكبير حسن. و قال الألبانى: إسناد الحديث ضعيف.( انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة ج ٢ رقم ٩٨٩). و معنى يرفعه: أى ينسبه إلى قائله.
[٢] - هو قيس بن سعد بن عبادة: وال، صحابى، كان يحمل راية الأنصار مع النبى( صلى اللّه عليه و سلم)، و يلي أموره، و فى البخارى أنه كان بين يدي النبى صلى اللّه عليه و سلم بمنزلة الشرطي من الأمير، استعمله علي بن أبي طالب على مصر، و كان معه فى صفين، توفى سنة ٦٠ ه.
[٣] - مسروق بن الأجدع أبو عائشة، تابعي ثقة، من أهل اليمن، قدم المدينة أيام أبي بكر، و سكن الكوفة، و شهد الحروب مع علي رضي اللّه عنه، كان أعلم بالفتيا من شريح القاضي، و شريح أبصر منه بالقضاء، مات سنة ٦٣ ه.( تهذيب التهذيب ١٠/ ١٠٩).
[٤] - سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت: الأنصارى المدنى، قال الأصمعى عن مالك: كان فاضلا عابدا كثير الصلاة، أكره على القضاء، و كان ثقة، مات ليالي مروان بن محمد فى حوالى سنة ١٣٢ ه.
( و أولئك الذين ذكرت أسماؤهم فهم من القضاة و العلماء و المحدثين)( تهذيب التهذيب ابن حجر ٤/ ٤٢، رقم ٦٨).
[٥] - العلق: النفيس من كل شيء.