سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٩٧ - الباب الثالث و الخمسون فى بيان الشروط و العهود التى تؤخذ على العمال
و قال هلال بن يساف[١]: استعمل النبى صلى اللّه عليه و سلم، المقداد[٢] على سرية فلما رجع قال له النبى صلى اللّه عليه و سلم: «كيف رأيت الإمارة أبا معبد؟»، قال: خرجت يا رسول الله، و ما أدرى أن لى فضلا على أحد من القوم، فما رجعت إلا و كأنهم عبيد لى، قال: «كذلك الإمارة أبا معبد، إلا من وقاه اللّه شرها»، قال: و الذى بعثك بالحق لا أعمل على عمل أبدا»[٣].
و قيل لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه: ما يمنعك أن تفشى العمل فى الأفاضل من أصحاب محمد صلى اللّه عليه و سلم؟ فقال: هم أجلّ من أن أدنّسهم بالعمل.
و قال إبراهيم النّخعي[٤]: كان عمر إذا قدم عليه الوفد سألهم عن حالهم و أسعارهم، و عمن يعرف من أهل البلاد، و عن أميرهم هل يدخل عليه الضعيف؟ و هل يعود المريض؟ فإن قالوا: نعم، حمد اللّه تعالى، و إن قالوا:
لا، كتب إليه أن أقبل.
و مثل السلطان إذا ولّى العمال الظالمين، مثل من يسترعى غنمه الذئاب، و مثل من يربط الكلب العقور[٥] ببابه، و إن العامة لتشتم الحجاج بن يوسف[٦]، و الخاصة تلوم عبد الملك بن مروان[٧]، لأنه استرعاه الرعية و قد قيل:
|
و من يربط الكلب العقور ببابه |
فعقر جميع النّاس من رابط الكلب |
|
[١] - هلال بن يساف أو إساف الأشجعى، كوفى من رواة الحديث الثقاة( تقريب التهذيب ٣/ ٢٧٤).
[٢] - هو المقداد بن الأسود أو المقداد بن عمرو الكندى الحضرمى و كنيته أبو معبد[ و ليس أبو مغيرة كما ورد في( ط)، أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام بمكة، و أول من قاتل على فرس فى سبيل الله، لقّب بابن الأسود لأنه فى صغره وقع بينه و بين ابن شمر الكندى خصام فى حضر موت فضرب المقداد رجل ابن شمر بالسيف و هرب إلى مكة فتبناه« الأسود بن عبد يغوث» و بقى يدعى بذلك حتى تزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ توفى سنة ٣٣ ه.( الأعلام ٧/ ٢٨٢).
[٣] - لم أجد نص هذا الحديث في الصحاح من الكتب، و وجدت قريبا منه في المستدرك على الصحيحين ما نصّه: قال المقداد:« بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مبعثا فلما رجعت قال لي: كيف تجد نفسك؟
قلت: ما زلت حتى ظننت أن معي خولي، و أيم اللّه لا أعمل على رجلين بعدهما»، قال المصنف: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه- أي البخاري و مسلم-( المستدرك على الصحيحين ٣/ ٣٩٣).
[٤] - إبراهيم النخعى فقيه العراق و مفتى الكوفة، سبقت ترجمته.
[٥] - يقال لكل جارح أو مفترس من السباع كلب عقور.
[٦] - الحجاج بن يوسف الثقفى الذى ولاه عبد الملك بن مروان امرة جيشه فقضى على عبد اللّه بن الزبير و ضرب الكعبة و اشتهر بالشدة و سفك الدماء و قد سبقت ترجمتهما.
[٧] - الحجاج بن يوسف الثقفى الذى ولاه عبد الملك بن مروان امرة جيشه فقضى على عبد اللّه بن الزبير و ضرب الكعبة و اشتهر بالشدة و سفك الدماء و قد سبقت ترجمتهما.