سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٦٢ - الباب الثلاثون في الجود و السخاء و هذه الخصلة الجليل قدرها، العظيم موقعها الشريف موردها و مصدرها
الفائت. فأقمنا عنده أياما و السماء تمطر، و هو يفعل كذلك، فلما أردنا الرحيل، وضعنا مائة دينار في بيته، و قلنا للمرأة: اعتذري لنا منه، و مضينا، فلما متع النّهار[١]، إذا برجل يصيح خلفنا: قفوا أيها الركب اللئام، أعطيتموني ثمن القرى؟ ثم إنه لحقنا و قال: لتأخذونها و إلّا طعنتكم برمحي، فأخذناها و انصرف.
و قال ميمون بن مهران: من طلب مرضاة الأخوان بلا شيء، فليصحب أهل القبور.
قال ابن عباس: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله، و تصغيره، و ستره، فإذا عجّله فقد هنّاه، و إذا صغّره فقد عظّمه، و إذا ستره فقد تممه.
و قال الحسن: كان أحدهم يشقّ إزاره لأخيه بنصفين.
و قال المغيرة: في كل شيء سرف إلا في المعروف.
و قيل للحسن بن سهل: لا خير في السّرف، فقال: لا سرف في الخير، فقلب اللفظ و استوفى المعنى، و نظمه محمد بن حازم[٢] فقال:
|
لا الفقر عار و لا الغنى شرف |
و لا سخاء في طاعة سرف |
|
|
مالك إلّا شيء تقدّمه |
و كل شيء أخّرته تلف |
|
و أما طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي[٣]، المعروف بطلحة الطلحات، و إنما سمي بهذا الاسم، لأنه كان عظيم البذل في كل وجه، و كان يبتاع الرقاب فيعتقها، و كان كل معتق يولد له ولد ذكر سماه طلحة، فبلغ عددهم ألف رجل، كل يسمى طلحة، فسمي طلحة الطلحات، ثم ولي سجستان و فيه يقول الشاعر[٤]:
|
نضّر اللّه أعظما دفنوها |
بسجستان طلحة الطّلحات |
|
[١] - متع النهار: ارتفع أو بلغ غاية ارتفاعه.
[٢] - محمد بن حازم: أبو جعفر الباهلي، شاعر مطبوع، لم يمدح من الخلفاء غير المأمون العباسي، و أكثر شعره في القناعة و مدح التصوف و ذم الحرص و الطمع مات سنة ٢١٥ ه.( الأعلام ٦/ ٧٥).
[٣] - طلحة بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر الخزاعي( طلحة الطلحات) أحد الأجواد كان أجود أهل البصرة في زمانه كان يميل إلى بني أمية فيكرمونه ولاه زياد بن مسلم على سجستان و توفي فيها سنة ٦٥ ه.( الأعلام ٣/ ٢٢٩).
[٤] - هو عبيد الله بن قيس الرقيات العامري القرشي و هو أحد الشعراء المجيدين.