سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٦ - أبو بكر الطرطوشي ٤٥١ - ٥٢٠ ه ١٠٩٥ - ١١٢٦ م
|
أخوف و نوم؟ إنّ ذا لعجيب |
ثكلتك من قلب فأنت كذوب |
|
|
أما و جلال اللّه لو كنت صادقا |
لما كان للإغماض منك نصيب |
|
قال: فأيقظ النوّام و أبكى العيون.
و قال ابراهيم بن مهدي بن قلينا: كان شيخنا أبو بكر، زهده و عبادته أكثر من علمه.
و قال القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فرو الصدفي: «صحبته بالأندلس عند الباجي، و لقيته بمكة، و أخذت عنه أكثر السنن لأبي داود عن التستري، ثم دخل بغداد و أنا بها فكان يقنع بشظف من العيش، و كانت له نفس أبيّة، أخبرت أنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقف، و كان مجانبا للسلطان استدعاه فلم يجبه، و راموا النقص من حاله فلم ينقصوه قلامة ظفر)[١].
و قيل إن الطرطوشي أنجب عليه أكثر من مائتي فقيه مفتي، و قد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء بعضهم فقال: (حدّث عنه: أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، و الفقيه سلار بن المقدم، و جوهر بن لؤلؤ المقري، و الفقيه صالح ابن بنت معافى المالكي، و عبد اللّه بن عطّاف الازدي، و يوسف بن محمد القروي الفرضي، و علي بن مهدي بن قلينا، و أبو طالب أحمد المسلم اللخمي، و ظافر بن عطية، و أبو الطاهر اسماعيل بن عوف، و أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن العثماني، و عبد المجيد بن دليل و آخرون)[٢]، و منهم ابو بكر بن العربي كما تقدم ذكره.
و كانت المحطة الأخيرة في رحلة الطرطوشي مصر، حيث دخل الإسكندرية و أقام فيها، و ذلك في عهد الدولة العبيدية[٣]، عهد اضطهاد العلماء من أهل السنة، فذكر أن سبب إقامته فيها ما شاهده من إقفار المساجد
[١] - انظر معجم البلدان- ياقوت الحموي ج ٤ ص ٣٤.
[٢] - انظر سير أعلام النبلاء للذهبي ج ١٩ ص ٤٩٣.
[٣] - أي الدولة الفاطمية، و سميت بالعبيدية نسبة إلى عبيد اللّه المهدي، مؤسسها و أول خلفائها في تونس، و التي بلغت أوج اتساعها في عهد المعز لدين اللّه الفاطمي( توفي سنة ٣٦٥ ه) و هو الذي أرسل قائده جوهر الصقلي لفتحها.