سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢١٣ - الباب الرابع و العشرون في الوزراء و صفاتهم، و الجلساء و آدابهم
و أنكر معارفه، و استخفّ بالأشراف، و تكبّر على ذوي الفضل.
و لما أراد سليمان بن عبد الملك أن يستكتب كاتب الحجاج، يزيد بن أبي مسلم، قال له عمر بن عبد العزيز: أسألك باللّه يا أمير المؤمنين، أن لا تحيي ذكر الحجاج باستكتابك إياه، فقال: يا أبا حفص: إنّي لم أجد عنده خيانة دينار و لا درهم، قال عمر: أن أوجدك من هو أعفّ منه في الدينار و الدرهم، قال: و من هو؟ قال: إبليس، ما مس دينارا و لا درهما، و قد أهلك هذا الخلق.
و دخل رجل له عقل و أدب على بعض الخلفاء، فوجد عنده رجلا ذميّا كان الخليفة يميل إليه و يقرّبه فقال:
|
يا ملك طاعته في الورى |
و حبّه مفترض واجب |
|
|
إنّ الذي شرفت من |
أجله يزعم هذا أنّه كاذب |
|
- و أشار إلى الذمي- فاسأله يا أمير المؤمنين عن ذلك، فسأله: فلم يجد بدا من أن يقول: هو صادق. فاعترف بالإسلام[١].
لا يعرف وزير الملك ما له و ما عليه حتى يراعي من صاحبه الواثق به، ما يراعيه العاشق الغيور من المعشوقة المتهومة.
و كان بعض الملوك، قد كتب ثلاث رقاع، و قال لوزيره: إذا رأيتني غضبان، فادفع إلي رقعة بعد رقعة[٢].
فكان في الواحدة: إنّك لست بإله، و إنك ستموت، و تعود إلى التراب، فيأكل بعضك بعضا.
و في الثانية: ارحم من في الأرض، يرحمك من في السماء.
و في الثالثة: اقض بين الناس بحكم الله فإنهم لا يصلحهم إلا ذلك ..
و إذا كان الوزير يساوي الملك في الرأي و الهيبة و الطاعة، فليصرعه الملك، فإن لم يفعل فليعلم أنه المصروع.
[١] - ذكر ابن خلكان و غيره: أن صاحب هذه الحكاية و صاحب أبيات الشعر و الرجل الذي له عقل و أدب، هو المؤلف( أبو بكر الطرطوشي) و أن الخليفة الذي دخل عليه هو( الأفضل بن أمير الجيوش في مصر) و قد سبق ذكر هذه القصة في مقدمتنا و قد أنشد البيت الأول من الشعر بلفظ مشابه و هو:( يا ذا الذي طاعته قربة و حقه مفترض واجب).( انظر وفيات الأعيان ٤/ ٢٦٣).
[٢] -- قوله( بعد رقعة) سقطت من( ط).