الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٤٣ - باب الغرة بالله عز و جل
باب الغرّة باللّه عز و جل
قلت: ما الغرّة باللّه عز و جل، و ممّ تكون؟
قال: إن الغرّة باللّه عز و جل تكون من الكافرين، و من العاصين من المسلمين، و من الديّانين النّسّاك، و كل من اغتر بشىء من الأشياء فقد ضيّع أمر اللّه عز و جلّ و قل حذره منه و خوفه.
فالغرة باللّه عز و جل إنما هي خدعة النفس بصنيع اللّه عز و جل بالعبد، أو باسم رجاء اللّه عزّ و جل، أو ببعض العبادة و العلم، فيغتر كثير من العبّاد ببعض ذلك، حتى يعصى اللّه عز و جلّ، و هو يرى أنه من المحسنين، أو يكفر باللّه تعالى و هو يرى أنه من المهتدين، أو يغتر فيعصى على علم و هو يرى أنه مغفور له ناج لا يعذب.
فأما الغرّة من الكافرين فهى خدعة من أنفسهم و عدوّهم بظاهر الدنيا عن الآخرة.
قلت: فبم يغتر؟
قال: إن الغرّة غرتان: غرّة بالدنيا عن الآخرة، و غرّة باللّه عز و جل و بالآخرة.
فأما الغرّة بالدنيا عن الآخرة فإيثار الدنيا و الاشتغال بها عن الآخرة، و هو قول اللّه عز و جل: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ[١]، و قول اللّه: وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ[٢].
[١] - لقمان: ٣٢.
[٢] - آل عمران: ١٨٥.