الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٣٢ - باب منازل أهل الرعاية لحقوق الله عز و جل في رد الخطرات و قبولها في أعمال القلوب و الجوارح على قدر منازل أهل القوة و الضعف
و ما يسرّون و يكتمون؛ و يحتجّون في ذلك بآثار، مثل قوله صلّى اللّه عليه و سلم: «المؤمن ينظر بنور اللّه»[١].
و كل فرقة ممن ذكرنا تحتج بالآثار، و الكتاب، و المقاييس؛ و لكن يطول ذكرها، و إنما أردنا تحذير جملتها، ليعرفها العالم المتثبت بالكتاب و السنّة.
و كذلك الخطرات التي تدعو إلى تدين القلوب من غير عبادات بالأعمال، كالقدر و رأى جهم، و الرفض و الاعتزال و نحوه، فلن يميّز العبد بين ذلك و بين ما أحبّ اللّه عزّ و جلّ، من الأعمال و السنن، إلا بشاهد العلم؛ لأن اللّه عزّ و جل أمر بذلك أو ندب إليه و أذن فيه، و لا تخطر خطرة فينفيها، أو يحجب قلبه عنها إلا أن يشهد له العلم أن اللّه عز و جل قد نهى عنها، و ذمّها بسببها، و عللها و أوقاتها.
فإنه قد تخطر بقلب العبد الخطرة داعية إلى خير فينفيه، و هو يحسب أنها شرّ، و قد تدعو إلى سنّة فينفيها، و هو يحسب أنها بدعة؛ يزينها له عدوّه. و مما يدل على ذلك: أن قلوب أهل البدع إذا خطرت بها خطرة تبعثهم على اعتقاد السنّة نفوها و حسبوها بدعة، و لن يدع العدو أن يدعو العبد المريد إلى نفي
[١] - في حديث أبي أمامة:« اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه تعالى» أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ١٢١( ٧٤٩٧) و حسنه الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٦٨، و أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/ ١١٨، و الخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ٩٩، و القضاعي في مسند الشهاب ١/ ٣٨٧( ٦٦٣)، و البيهقي في الزهد ص ١٩٣( ٣٥٩).
و مثله حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه الترمذي- و قال: غريب- في تفسير سورة الحجر ٨/ ٥٥٥( ٥١٣٣)، و البخاري في التاريخ ٤/ ١/ ٣٥٤، و ابن جرير في التفسير ١٤/ ٤٦، و الخطيب في التاريخ ٣/ ١٩١ و ٧/ ٢٤٢، و أورده ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ١٤٦. و مداره على عطية العوفي- الراوي عن أبي سعيد- و هو ضعيف، و لكنه يتقوى بحديث أبي أمامة و غيره.