الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢١٥ - باب هيجان الرياء و الدواعي إليه
باب هيجان الرياء و الدواعي إليه
قلت: فممّ يكون الرياء الذي يتشعّب منه في القلب و ما الذي يهيجه؟
لأنه لو لم يكن من قلب العبد أصل يتشعب منه و يهيجه، لم يقبل خطرات العدو في ذلك، إذ يدعو إلى ما ليس في قلب العبد له محبّة و لا رغبة.
قال: أجل.
قلت: ما هو؟
قال: ثلاثة عقود في ضمير النفس: حبّ المحمدة، و خوف المذمّة و الضّعة في الدنيا، و الطمع لما في أيدي الناس.
قلت: ما الدليل على ذلك؟ قال: ما يجده العبد في نفسه: أنه يحبّ أن يعلم العباد بطاعته لربه عز و جل، فيوصل و يعطي، و يكرم، و يحب أن يحمد:
يثني عليه و يعظم، و يكره أن يذمّ فيفعل الطاعة لئلا يذم بقلة الرغبة فيها.
قلت: قد أجد ذلك، و لكن أردت الدليل عليه من العلم.
قال: الدليل على ذلك: الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري[١]: «أن أعرابيا سأل النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فقال: يا رسول اللّه الرجل يقاتل حمّية» و معنى ذلك أنه يحمي فيأنف أن يقهر أو يذم بأنه غلب أو غلب قومه، فيقاتل لذلك.
قال: «الرجل يقاتل ليرى مكانه» و هذا طلب الحمد بالقلب و معرفة
[١] - سبق تخريجه ص ١٦٧-.