الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٤٧ - باب معرفة قوة الإخلاص على منازعة النفس عند العارض و النفي له
فحض على التحرّز منه و من قبيله و الحذر لهم، ثم قال عز من قائل: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ[١].
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «إنه ليغان على قلبي»[٢]. هذا و قد أسلم شيطانه فلا يأمره إلا بخير.
ثم قال له ربّه عز و جل: وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ[٣].
فلا أحد أشد اشتغالا بربّه عز و جل، و لا حبا له من محمد صلّى اللّه عليه و سلم، فأمره مع اشتغاله به و حبه له أن يحذر الخلق أن يفتنوه عن دينه، و قال عز و جل لآدم و حواء و هما في الجنة في دار النعيم و الملك التام، لا يجد العدو لهما خدعة من خوف فقر و لا نازلة شديدة، و لا منع شهوة و لا طلبة لها يتكلف و قد سمع اللّه عز و جل يقول: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى. وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى[٤].
و قال عز و جل: يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى[٥].
[١] - الحج: ٥٢.
[٢] - المراد بالغين على القلب: الفترات و الغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فترعن ذلك أو غفل عنه؛ عدّ ذلك ذنبا يستغفر اللّه منه.
و الحديث عن الأغر المزني سبق تخريجه ص ٧٠.
[٣] - المائدة: ٤٩.
[٤] - طه: ١١٨، ١١٩.
[٥] - طه: ١١٧.