الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٣٥ - باب ما يبتدأ به من الفرائض و ترتيبها فى الأداء و الوجوب
باب ما يبتدأ به من الفرائض و ترتيبها فى الأداء و الوجوب
قلت: فإذا رعيت حق اللّه عزّ و جل عند الخطرات التي تدعو إلى عقد ضمير القلوب، و الخطرات التي تدعو إلى الهمّ بحركات الجوارح و سكونها، فما تخاف عليّ بعد ذلك؟ و هل يجب عليّ غير ذلك؟
قال: نعم، إن اللّه عزّ و جلّ، أوجب فرائضه في كتابه نصا في التلاوة، و كثير من نص التلاوة مجمل بالفرض، يحتاج إلى التفسير بما في سنة النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فجعل بعض فرضه أوجب من بعض، إذا اجتمع الفرضان، و فرض فرضا له وقت يفوت، إن جاز وقته[١] بغير عذر قبل أن يؤدّى كان العبد عاصيا لربّه، و فرض فرضا له وقتان، فمن أدّاه في أول وقته كان ذلك أفضل عليه، و إن أدّاه في الوقت الثاني لم يكن مأزورا، و أوجب اللّه عزّ و جل ألا ينال فرضه بما حرم على عباده، و لا يؤثر على فرضه نافلة مما يتقرب به إليه، فعليك و على العباد ألا يؤخروا من فرضه ما أوجب أن يبدأ به، و لا يقدّموا ما أمر أن يؤخّر بعد غيره من الفرض، و لا يتركوا فرضا لطلب قربة بنافلة و لا غيرها.
قلت: بيّن لي كيف ذلك كله، ما الذي أبدأ به من الفروض إذا حلّت جميعا؟ و ما الذي أؤخره منها، و ما الذي له وقت يفوت، و الذي لا يفوت وقته؟
قال: إذا أوجب عليك فرضين، فابدأ بأوجبهما عليك في الكتاب و السنّة،
[١] - جاز وقته: مرّ وفات موعده المؤقت له.