الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٧٨ - باب الاستعداد للموت و قصر الأمل
الشتاء، أو في شهر في السنة معلوم فيؤمن في سائرها، أو بالليل فيؤمن بالنهار، أو بالنهار فيؤمن بالليل، أو بالغداة فيؤمن بالعشي، أو بالعشي فيؤمن بالغداة، أو في ساعة دون ساعة؟
و ليس له وقت من العمر معلوم فيأخذ أبناء عشرين فيأمنه أبناء دون ذلك، أو يأخذ أبناء ثلاثين فيأمنه أبناء عشرين.
و ليس له علة معلومة دون علة كالحمّى أو البطن، أو الهدم أو الغرق، أو بعض الأسباب التي يكون فيها التلف.
فحق على العاقل العالم بأمر اللّه عزّ و جلّ، إن كان الموت ليس له وقت معلوم من العمر، ألّا يأمنه في وقت من الأوقات، و إذا كان ليس لنزوله وقت معلوم من العمر، ألّا يأمنه ألّا يأتيه فى صغر أو كبر، أو شباب أو هرم. و إذا لم تكن له علة معلومة، ألا يأمنه في صحة و لا سقم، و لا في حضر و لا في سفر و لا في مصر و لا في بدو، و لا في برّ و لا في بحر.
فمن ذكر الموت بفراغ قلبه من كل شىء إلا من ذكره، إذ لا وقت له و لا علة، و لا عمر معلوم، مع ذكره عظيم ما يأتي به الموت من البشرى بعذاب اللّه، أو برحمة اللّه عزّ و جلّ، مع الاعتبار بالذين مضوا قبله، ممن هم فوقه و دونه، و أشكاله و أمثاله، عظمت معرفته بالموت و فجأة الموت، و أنه نازل به كما نزل بمن مضى قبله لا محالة، فإذا عظمت معرفته بذلك قصر أمله، فإذا قصر أمله حذر قلبه من الموت، فإذا حذر قلبه من الموت ارتقب الموت، فإذا كان للموت مرتقبا سارع إلى الاستعداد له، و الاستباق إلى الخيرات، قبل أن يسبقه إلى روحه مالكها.
و كذلك يروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، أنه قال: من ارتقب