الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٧٤ - ما تقطع به التسويف للتوبة
بما ذكرت لك من سؤال اللّه عز و جل إياه عن أيام الإصرار، فكيف إذا خاف الحالين الآخرين؟
فهذه الأحوال ما يقيم معها عاقل على الإصرار إذا خافها، فإذا عقل ذلك استعدّ بالتوبة إلى ربه مخافة أن يبغته الموت على ذنبه، لأن ليس عنده أمان من الموت أن يأتيه بغتة و هو مقيم على ما يسخط اللّه عز و جل عليه، فيلقاه و هو غضبان عليه؛ فليس يقيم على ذلك عاقل إذا خاف معاجلة الموت إذ لا أمان عنده منه، و إذ يخاف في مجيئه بغتة لقاء اللّه عز و جل، و هو عليه غضبان، فلا يرضى بهذه الحال عاقل مشفق على بدنه من عذاب اللّه عز و جل.
ألم تسمع قول عبد الرحمن بن يزيد حين قال لرجل وعظه، فقال له:
يا فلان، هل أنت على حال ترضى فيها الموت؟
قال: لا.
قال: فهل أجمعت للنقلة إلى حال ترضى فيها الموت؟
فقال: لا، ما سخت نفسي بذلك بعد.
قال: فهل بعد الموت دار فيها مستعتب؟
قال: لا.
قال: فهل تأمن بغتة الموت؟
قال: لا.
قال: ما رأيت مثل هذه الحال رضي بها عاقل[١].
[١] - الزهد/ لابن المبارك( ١٥٠٨).