الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٢٤ - باب معرفة حقوق الله بأسبابها و أوقاتها و عللها و إرادتها و ترتيبها في القيام بها، و الرعاية لها
التثبّت قبل الفعل على قدر الوجوب في أداء أي الحقوق أعظم في وجوبها، و أيها قد حضر وقته، و أيها لم يحضر وقته، و أيها يترك لما هو أوجب منه.
و أما فيما هي: ففي أعمال القلوب و الجوارح.
فأما بأيها بدأ اللّه عزّ و جلّ: فأول ما بدأ اللّه عزّ و جلّ به خلقه من إيجاب الرعاية فيه لحقه، فبدأهم بأن تعبّدهم برعاية حقوقه في قلوبهم، في جمل عقودها و همومها؛ من تديّنها، و محابّها، و مكارهها، و عند منازعة خطراتها التي هي بدء دواعي كل خير و شرّ، ثم جوارحهم من الأسماع و الأبصار، و الألسن، و الأيدي، و الأرجل، و المآكل، و المشام، و المباشرة بالأبدان؛ من الأخذ للفعل و الترك.
فعلى العبد أن يبدأ بما بدأ اللّه عزّ و جلّ به، فيبدأ برعاية حقوق اللّه عزّ و جل في قلبه، فإنه أول عامل منه، و عنه تكون أعمال الجوارح، فيوقفه حيث أوقفه اللّه عزّ و جلّ، من الرعاية لحقوقه، فيوقفه على جمل رعاية حقوق اللّه عزّ و جلّ، في عقود ضميره، حتى يقوم بها اللّه عزّ و جلّ، كما أمره و تعبّده و هي ثلاث خلال:
اعتقاد الإيمان و مجانبة الكفر.
و اعتقاد السنّة و مجانبة البدعة.
و اعتقاد الطاعة و مجانبة الإصرار على كل ما يكره اللّه عزّ و جلّ من عمل قلب و بدن.
و جمل حقوق اللّه عز و جل في الجوارح: القيام بالحركات فيما أوجب اللّه تعالى، و ترك الحركات: و هو السكون، عما كره اللّه عز و جل، ثم رعاية حقوق اللّه عزّ و جلّ عند خطرات القلوب الداعية إلى كل خير و شر.