الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٨٤ - باب سرور العبد عندما يظهر عليه من عمله قبل فراغه منه و بعد فراغه
أيضا إذا ستر اللّه عز و جل عليه القبيح و أظهر الجميل: رجاء أن يكون هذا دليلا على ستر الآخرة، لقول النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «ما ستر اللّه عز و جلّ على عبد في الدنيا إلا و ستر عليه في الآخرة»[١].
و يسرّ أيضا باطلاعهم و تعظيمهم الطاعة، و رجاء أن يقتدوا به فيعلموا مثل ذلك العمل.
و يسرّ أيضا باطلاعهم لنفسه ليحمدوه لطاعته للّه عز و جل و يبجّلوه و يعظموه و يفضلوه و يبروه و يصلوه و هذه الخلّة المكروهة.
قلت: فهل يفسد ذلك عمله الماضي الذي قد فرغ منه، و إنما يسرّ به بعد العمل؟
قال: لا، و قد ذهب العمل خالصا و لم يراء به، و لم يظهره على عمد، و لم يحدث به، و لم يتمنّ أن يظهروا عليه، و هذه المحبّة منه لحمدهم نقص منه، و محبّة للمنزلة عندهم بطاعة اللّه عزّ و جلّ، و ذلك عقد المرائي أن يحمد، فذلك نقص منه و ذمّ عند اللّه عزّ و جلّ. و لا يحبط العمل إن شاء اللّه إذا لم يراء به، و لم يتمنّ اطلاع العباد عليه، و لم يظهره لهم، و لم يحدّث به العباد.
و قد ينبغي له أيضا أن يكون خائفا على عمله الماضي أن يكون قد خالط قلبه من الرياء ما لم يفطن له؛ لغلبة الهوى، فخاف ذلك لما رأى من محبّة نفسه لحمدهم، و يرجع إليها فيقول: لولا أن للرياء في قلبك أصلا لما هاج حين اطلعوا، و يرجو ألا يكون خالطه رياء يحبط عمله، فيكون يأمل من اللّه عزّ و جلّ أن يكون تقبّله منه، و يكون خائفا لما رأى نفسه تحبّ حمدهم عند
[١] - الحديث عن أبي هريرة، أخرجه مسلم في البر و الصلة ٤/ ٢٠٠٢( ٢٥٩٠)، و هو جزء من حديث عائشة عند أحمد ٦/ ١٤٥، ١٦٠.