الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١١٣ - باب معرفة هل يعطي الحذر و الاهتمام فيما يستقبل ما الدليل على ذلك؟
باب معرفة هل يعطي الحذر و الاهتمام فيما يستقبل ما الدليل على ذلك؟
قلت: فالاهتمام و الحذر إن ألزمهما قلبه يوقظاه فيما يستقبل من عمره؟
قال: نعم.
قلت: فما الدليل على ذلك؟
قال: الدليل على ذلك أن العبد قد ينام الليالي الكثيرة، فلا يستيقظ إلا وقت صلاة الفجر أو بعده، حتى إذا عرضت له حاجة من حوائج الدنيا يهتم بأن ينالها، و يحذر أن تفوته إن لم يدلج لها، فإذا نام مهتما بالقيام و قد ألزم قلبه الحذر من أن يذهب به النوم فيفوته البكور تيقظ في الليل مرارا لغير الوقت الذي كان ينتبه له، يحركه الاهتمام و الحذر اللذان نام و هما في قلبه.
فإذا كان الاهتمام و الحذر لأمر الدنيا يوقظان عقله، و ينبهانه بعد ما نام و ذهب عقله، فهما أولى أن يوقظاه لأمر الآخرة و هو يقظان لم ينم و لم يذهب عقله بنوم.
و شتان بين المطلوبين:
هذا يطلب قليلا فانيا مكدّرا بالغموم و الأمراض و الأسقام، و من بعده يختم له بالموت، و من بعد الموت ينظر فيه بعد ما ذهب لذته و منفعته، و بقى السؤال بين يدي اللّه عزّ و جلّ عنه، حتى يسأل عنه: ماذا صنع فيه؟ ثم العفو أو