الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٧
أو كره له صحبتهم من أجل أنه لا يطيق سلوك طريقتهم و ما هم عليه من الزهد و الورع»[١].
و قال ابن حجر: «إنما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم، فإنه فى مقام ضيق لا يسلكه كل واحد، و يخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه»[٢].
و تخريج البيهقى و ابن حجر و غيرهما لعبارة الإمام أحمد على أن ذلك بسبب احتمال قصور الفهم عند البعض لمثل ذلك هو مسلك كثير من المتصوفة.
و يرى ابن كثير أن أحمد قال ذلك لسبب آخر، فيقول: «قلت: بل إنما كره ذلك، لأن فى كلامهم من التقشف و شدة السلوك التى لم يرد بها الشرع، و التدقيق و المحاسبة الدقيقة البليغة- ما لم يأت بها أمر. و لهذا لما وقف أبو زرعة الرازى على كتاب الحارث المسمى بالرعاية قال: هذا بدعة. ثم قال للرجل الذى جاء بالكتاب: عليك بما كان عليه مالك و الثورى و الأوزاعى و الليث، ودع عنك هذا فإنه بدعة»[٣].
و قريب من هذا التخريج ما ذكره ابن الجوزى، إذ قال: «و قد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدة تمسكه بالسنة و نهيه عن البدعة يتكلم فى جماعة من الأخيار، إذا صدر منهم ما يخالف السنة، و كلامه ذلك محمول على النصيحة للدين»[٤] ثم ذكر القصة السابقة.
و ثمة تخريج رابع لموقف أحمد و كلامه، و هو أن الحارث كان قد أخذ فى
[١] - البداية و النهاية ١٠/ ٣٤٤.
[٢] - تهذيب التهذيب ٢/ ١١٧.
[٣] - البداية و النهاية ١٠/ ٣٤٤.
[٤] - مناقب الإمام أحمد ص ١٨٥.