الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٨٢ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
إحداهما: الحقرية لهم و الأنفة منهم، و ذلك أنه يرى أنه خير منهم فهو ينظر إليهم بالازدراء و الحقرية لهم.
و الخصلة الثانية: ردّ الحق عليهم أن يقبله منهم، و هو يعلم أنه حق، إن أمره بعضهم بخير، أو نهاه عن منكر، أو ناظره فى دين، فيرد الحق و هو يعلم، كما وصف اللّه عزّ و جلّ عن بنى إسرائيل، قال تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا[١].
و قال تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ[٢].
فإن ناظر أحدا كان همته الغلبة و الرد و ترك الفهم؛ أنفا و تعززا أن يتعلم من غيره، و حقرية له، و حبا للغلبة، كما وصف اللّه عزّ و جلّ عن الجاحدين، فقال عزّ و جلّ: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ[٣].
فإن أمره بخير أنف و أخذته العزة، فرد الحق بالغضب، استعزازا للكبر الذى فى قلبه؛ ألم تسمع إلى قوله عز و جل: وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ[٤].
و روى عن عمر أنه قرأها فقال: إنا للّه و إنا إليه راجعون، قام رجل فأمر بالمعروف فقتل، و قال: وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ[٥].
[١] - النمل: ١٤.
[٢] - البقرة: ٨٩.
[٣] - فصلت: ٢٦.
[٤] - البقرة: ٢٠٦.
[٥] - آل عمران: ٢١.