الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٤١ - باب ما يبتدأ به من الفرائض و ترتيبها فى الأداء و الوجوب
يحل له، يظن أن ذلك غضب للّه عز و جل.
و كذلك يطيع والديه في قطع رحم.
و كذلك في النظافة و الطهارة للصلاة يصيبه القذر، أو يخاف أن يكون أصابه فيضجر فيشتم الوالدين أو الأهل أو الخادم، أو يضربها بما لا يحل به، يظن أن ذلك غضب للدّين.
و إن كان في فرض فعرض له فرض أوجب منه قطعه بعد ما يحل فيه كالصلاة يدخل فيها في أول وقتها أو أوسطه، ثم يذكر أن عليه صلاة فائتة فليقطعها و ليصل الفائتة، ثم يصلى هذه الصلاة التى قد بقى لها وقت، و قد رأى بعضهم إتمامها، و لا يحتسب بها، و شبّهها بالحجّ الفاسد يمضي فيه ثم يقضيه من عام قابل. و ذلك لا يشبه الحجّ؛ لأن الحجّ لا يمكنه في عامه أن يعيده، و الإحرام لازم له ليس كعقد الصلاة؛ و كذلك إن كان جالسا لميعاد ثم ذكر أن عليه صلاة فائتة، فإنه يترك الميعاد و يبدأ بالصلاة الفائتة، إذا خشى فوت الصلاة الداخلة قبل أن يقضي الفائتة، كالعصر تفوته فخشى أن تغيب الشمس، و أشباه ذلك.
و كذلك إن حرّج عليه والده ألا يخرج عن بلدهم، فيحضر النفير لظهور المشركين على المسلمين، و ليس في وجوههم من يقوم بقتالهم فعليه الخروج، و ترك المقام.
و كذلك الصلاة يدخل فيها في أول وقتها، فيرى رجلا قد أضجع للقتل ظلما، أو امرأة مستكرهة، و هو يقوى على أن يغير ذلك، فليغير ذلك و ليقطع الصلاة ما لم يخف فواتها، و قد اختلف العلماء إذا خاف فواتها[١].
[١] - أرى أن الأصح قطع الصلاة لإنقاذ المسلم، ثم قضاؤها بعد ذلك، و قد شغل النبي صلّى اللّه عليه و سلم يوم الخندق عن الصلاة، ثم صلاها من آخر النهار، و اللّه أعلم.