الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٦٩ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
قلت: و ما الكبر؟ و ممّ يكون؟
قال: إن الكبر من عظيم الآفات، عنه تشعّب أكثر البليات، يستوجب به من اللّه عز و جل سرعة العقوبة و الغضب، لأن الكبر لا يحق إلا للّه عز و جل، و لا يليق و لا يصلح لمن دونه؛ إذ كل من سواه عبد مملوك، و هو المليك الإله القادر، فعظم عند اللّه عز و جل الكبر ذنبا، إذ كان لا يليق بغيره، فإذا فعل العبد ما لا يليق إلا بالمولى عز و جل اشتد غضب المولى تعالى عليه.
ألا ترى ما يروى أبو هريرة عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «إن اللّه عز و جل يقول:
الكبرياء ردائى و العظمة إزارى، فمن نازعنى فيهما أدخلته نارى»[١] فيستحق المتكبر أن يقصمه اللّه عز و جل و يحقره و يصغره، إذ جاز قدره[٢] و تعاطى ما لا يصلح لمخلوق؛ و كما يروى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال: «من تواضع للّه عز و جل رفعه اللّه هكذا، و من تكبر هكذا وضعه اللّه هكذا»[٣].
[١] - الحديث أخرجه أبو داود فى اللباس ٤/ ٥٩( ٤٠٩٠)، و ابن ماجة فى الزهد ٢/ ١٣٩٧( ٧١٧٤)، و أحمد ٢/ ٢٤٨، ٣٧٦، ٤١٤، ٤٢٧، ٤٤٢، و الطيالسى ص ٣١٤( ٢٣٨٧)، و الحميدى ٢/ ٤٨٦( ١١٤٩)، و صححه ابن حبان ٢/ ٣٥( ٣٢٨) و ١٢/ ٤٨٦( ٥٦٤٢)، و الحاكم على شرط مسلم ١/ ٦١.
و أخرجه مسلم فى البر و الصلة ٤/ ٢٠٢٣( ٢٦٢٠/ ١٣٦)، و البخارى فى الأدب المفرد ص ٢٤٠( ٥٥٢) عن أبى سعيد الخدرى و أبى هريرة، بنحوه.
[٢] - يعنى تجاوز حدوده و تعدى قدره و منزلته.
[٣] - الحديث أخرجه أحمد ١/ ٤٤، و البزار[ كشف الأستار ١/ ٢٢٢- ٢٢٣( ٣٥٨٠)]، و قال-- الهيثمى فى المجمع ٨/ ٨٢:« و رجال أحمد و البزار رجال الصحيح». و عزا مثله للطبرانى فى الصغير و قال:« فيه الحسين بن المثنى و لم أعرفه و بقية رجاله ثقات».
و فى قوله:« هكذا» الأولى: أشار بباطن كفه إلى السماء، و فى« هكذا» الثانية: أشار ببطن كفه إلى الأرض.