الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٧١ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
فيستأهل المتكبر أن يضعه اللّه و يحقّره و يصغّره فى الدنيا و الآخرة؛ ألا ترى أن اللّه عز و جل يقول: وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ إلى قوله: وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ[١].
ثم قال تعالى لأهل النار: ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ[٢].
ثم أخبر عزّ و جل أن أشد أهل النار عذابا أشدهم عتيا[٣] على اللّه عز و جل و أنهم المتكبرون. و تحمل عليهم أوزارهم و أوزار الضعفاء الذين اتبعوهم، قال اللّه عز و جل حين ذكر جثاهم[٤] حول جهنم: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا[٥].
قيل فى التفسير: بدأ بالأكابر فالأكابر جرما.
و قال اللّه عز و جل: فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ[٦].
ثم قال عز و جلّ قائلا: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ[٧].
[١] - الأنعام: ٩٣.
[٢] - الزمر: ٧٢.
[٣] - العتىّ: بكسر العين و ضمها: العصيان و التمرد عن الحق، و العاتى: المبالغ فى ركوب المعاصى المتمرد الذى لا يقع منه الوعظ و التنبيه موقعا، و قيل: العاتى: الجبار الذى جاوز الحد فى الاستكبار.
[٤] - يعنى جلوسهم على ركبهم.
[٥] - مريم: ٦٩.
[٦] - النحل: ٢٢.
[٧] - النحل: ٢٥.