الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٥
مذهب المحاسبى فى التعبد[١]
عرف الحارث كزعيم لمدرسة ذات مبادىء محددة ظهرت فيها تعاليم شيخها الأول ظهورا بينا. بيد أن تصوفه المعتدل اختلط تماما بمذهبه فى علم الكلام، بحيث يصعب التفريق بينهما، و سنحاول أن نقوم بشىء من هذا القبيل لتتضح لنا ميزات منهجه الخاص، و لا بأس فى إيراد نص له يظهر مكانة العقل بالنسبة لكتاب الله.
يقول: «لكل شىء جوهر، و جوهر الإنسان عقله، و جوهر العقل التوفيق»[٢]. «و العقل فى ظل القرآن» يمكن أن يكون العنوان الرئيس لمذهبه الصوفى و الكلامى يقول: «كل زاهد زهده على قدر معرفته، و معرفته على قدر عقله، و عقله على قدر قوة إيمانه» قوة الإيمان: إذن هى التى تحكم العقل و توجهه. يقول فى فهم القرآن فى معرض حديثه عن القرآن: «الذى جعله الله للناس إماما، و رضى به بينهم حاكما» ثم يحاول تعليل ذلك فيما بعد فيقول: «لأنه النور الذى استضاء به الموفقون، و الغاية التى يتسابق إليها المتسابقون، و المنهج الذى لا يصل السالك إلا باتباع دلائله، و لا يعلم له طريق النجاة إلا مع الاستضاءة بنوره، و لا يصاب الحق إلا فى محكم آياته».
و يمكننا بعد هذا أن نحصر خصائص منهجه فيما يلى:
١- السنية:
و ذلك باتباع الكتاب و السنة المطهرة، و رجال السلف الصالح، و التمسك بظاهر الشرع كله، فهو منذ بداية طلبه يبحث عن سبيل النجاة فوجدها فى:
[١] - راجع فى ذلك: مقدمة« العقل و فهم القرآن ص ٩٦ و ما بعدها».
[٢] - تاريخ بغداد ٨/ ٢١٣، و تهذيب الكمال ٥/ ٢١١.