الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٨
أبيه مع شدة حاجته إليه، و هو ما يشير إلى صرامته و شدته فى أخذه لنفسه و محاسبته إياها منذ وقت مبكر جدا. و لعل تلقيبه بالمحاسبى راجع إلى ذلك.
و يلاحظ أن الحارث رحمه الله لم يعتبر ذلك حكما فقهيا، و إنما اعتبره أمرا خاصا بنفسه، أو لعله رجع عن هذا التشدد بعد أن استكثر من العلم، فإنه فى حديثه عن حكم أخذ المال الذى خالطه الحرام- فى كتابه «المسائل فى أعمال القلوب و الجوارح»- يحكى آراء العلماء، مستهجنا فتوى بعض المتفقهة بأنه يحل له أن يأخذه كله إن كان إرثا، و الإثم على من كسبه، كما يرفض رأى المتورعين الذين أفتوا باجتناب هذا الإرث كله، و يميل إلى القول بأن على الوارث أن يؤدى إلى من ظلمه مورثه ما ظلمه فيه، و يبقى له هو الحلال الزكى[١].
طلبه للعلم و شيوخه فيه و روايته له:
عاش الحارث رحمه الله فى العصر الذهبى للحديث، فأقبل فى وقت مبكر من حياته على طلبه عن شيوخ عصره، فحدث عن يزيد بن هارون (ت ٢٠٦ ه) و طبقته، و روى عن هشيم بن بشير (ت ١٨٣ ه) و هو أكبر من روى عنهم الحارث، و روى عن مروان بن شجاع (ت ١٨٤ ه) و وكيع بن الجراح (ت ١٩٧ ه) و أبى بكر بن أبى شيبة (ت ٢٣٥) و أبى نعيم الفضل بن دكين (ت ٢١٩ ه)، و أبى عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ ه) و قد أخذ عن هذا الأخير علوم اللغة و القرآن.
و هكذا تردد الشيخ رحمه الله على حلقات دراسة الحديث التى انتشرت فى
[١] - انظر: المسائل فى أعمال القلوب و الجوارح ص ٢١٢.