الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٣٧ - باب ما يجوز للعبد من محبته لمحبة الناس له
باب ما يجوز للعبد من محبته لمحبة الناس له
قلت: هل يجوز أن أحبّ أن يحبّني الناس؟
قال: أما على طاعة بعينها ليحمدوك عليها فلا تحبب بالطاعة إلا إلى اللّه عز و جل، و لا ترد حمد عليها. و أما أن تحب أن يحبوك لغير طاعة محمودة عندهم، و لكن لتخف على قلوبهم، و يحبوك للستر، على غير طاعة يحمدونك عليها، فلا بأس؛ لأنهم لا يحبونك على الطاعة إلا حتى يعرفوا فضلك و يحمدوك بقلوبهم، ثم يحبوك و يعظموك و يروك، فلا يجوز لك طلب ذلك منهم بطاعة اللّه عز و جل.
قلت: فقول النبي صلّى اللّه عليه و سلم حين قال له رجل: دلني على ما يحبني اللّه و يحبني الناس، قال: «ازهد في الدنيا يحبك اللّه ودع أو انبذ إليهم هذا الحطام يحبوك»[١] و قد قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «إذا زهدت في الدنيا أحبك اللّه عزّ و جلّ، و أحبّك الناس»[٢].
[١] - هذا الحديث رواه إبراهيم بن أدهم معضلا، و عزاه المنذري في الترغيب و الترهيب ٤/ ١٥٧، و ابن رجب في جامع العلوم و الحكم ص ٣٥١ لابن أبي الدنيا. و عزاه ابن رجب- بإسناد إبراهيم إلى ربعي ابن حراش- لأبي سليمان بن زبر الدمشقي في مسند إبراهيم بن أدهم.
[٢] - الحديث عن سهل بن سعد، أخرجه ابن ماجة في الزهد ٢/ ١٣٧٣، ١٣٧٤( ٤١٠٢) و ضعفه البوصيري في الزوائد، و المنذري في الترغيب و الترهيب ٤/ ١٥٧، و حسنه النووي في الأربعين، و تعقبه ابن رجب في جامع العلوم و الحكم( ح ٣١)، و أخرجه أيضا الطبراني في الكبير ٦/ ١٩٣( ٥٩٧٢)، و ابن حبان في روضة العقلاء ص ١٤١، و أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٥٢، ٢٥٣ و ٧/ ١٣٦، و القضاعي في مسند الشهاب ١/ ٣٧٣( ٦٤٣)، و ابن عدي في الكامل ٢/ ١١٧، و صححه الحاكم ٤/ ٣١٣، و تعقبه الذهبي. و صححه الألباني في سلسلته الصحيحة( ٩٤٤).