الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٣٠ - باب منازل أهل الرعاية لحقوق الله عز و جل في رد الخطرات و قبولها في أعمال القلوب و الجوارح على قدر منازل أهل القوة و الضعف
باب منازل أهل الرعاية لحقوق اللّه عز و جل في رد الخطرات و قبولها في أعمال القلوب و الجوارح على قدر منازل أهل القوة و الضعف
و الراعون لحقوق اللّه عزّ و جلّ في منازل شتى، و قد ينتقل كل راع منهم في تلك المنازل على قدر قوته و ضعفه.
فأول منزلة من الرعاية، و أهلها أقوى الخلق في الرعاية لحقوق اللّه عزّ و جلّ:
الرعاية عند الخطرات، بعد اعتقاد جمل حقوق اللّه عزّ و جلّ، فلا تخطر بقلبه خطرة من أعمال قلبه إلا جعل الكتاب و السنّة دليلين عليها، فلم يقبلها باعتقاد الضمير، و لا يتركها تسكن قلبه في مجال الفكر من التمني و غيره، إلا أن يشهد له العلم أن اللّه عزّ و جلّ قد أمر بها و ندب إليها، أو أذن فيها بأسبابها و عللها، و وقتها و إرادتها فيها، فإنه قد يقبل الخطرة، يرى أنها داعية إلى سنّة و هي بدعة، و قد يرى أنها داعية إلى طاعة و هي معصية، و قد يرى أنها داعية إلى خير و هي شر، كالخطرة تدعو إلى الإخلاص بترك العمل[١]، و إلى
[١] - من خفى مكر الشيطان و دقيق حيله و كيده: أن ينفث في روع العبد أن الإخلاص عزيز و صعب، و أنه لا يمكن أن يصح له عمل أو تخلص له نية، و ذلك حتى يترك العبد العمل. و الحقيقة أن العبد لأن يستمر في العمل يصحح نيته مرة بعد مرة خير له من أن يترك العمل، و لقد أحسن الحارث بن قيس حين قال:« إذا جاءك الشيطان و أنت تصلي، فقال: إنك ترائي؛ فزد و أطل»( أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٣٤( ١٧٤٦٩)، و أحمد في الزهد ص ٣٦٠).