الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٩٦ - باب ما يجزى من النية عند ابتداء العمل و النية في العمل
باب ما يجزى من النية عند ابتداء العمل و النية في العمل
قلت: فعلى الناس أن يقدموا النيّة على كل عمل، حتى يعلموا أنهم قد أرادوا اللّه عز و جل و حبّه، أم يجزي المريد نيّته المتقدّمة في كل عمل يعرض له، لأنه لا يعمله إلّا للّه عزّ و جلّ وحده، و قد سمعتك تقول: لا يدخل حتى يستيقن أنه أراد اللّه عزّ و جلّ وحده؟
قال: إنما سألتني هل يجوز لأحد أن يقطع أنه قد أراد اللّه عزّ و جلّ؟
فرجعت إليك في ذلك أنه يجوز في بدء العمل قبل دخوله، و لم أقل لك: إنه من لم يذكر النيّة فهو مراء.
قلت: فهل تجزي المريد نيته المتقدمة أم لا تجزي إلا أن يقدم نيّة عند كل عمل؟
قال: إن النيّة المقدّمة مجزية إذا عرض له عمل هو للّه عزّ و جلّ طاعة و فيه ثواب أن يأتيه لاسم الطاعة و ظاهرها، و إن لم يذكر النيّة، ما لم يخطر بباله خاطر الرياء فيقبله، فإن لم يقبل خطرة رياء فهو على نيته الأولى و هي مجزية عنه؛ لأن المريد للّه عزّ و جلّ المخلص قد قدم النيّة للّه تعالى ألا يعمل عملا من طاعة اللّه عزّ و جلّ إلا للّه عزّ و جل، و إنما هذا للمريد.
فأما من قدّم اعتقاد الرياء فلا تجزيه ذلك حتى يندم على العقد الأول، و يجدد للّه عزّ و جلّ نيّة عند العمل.