الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٧٩ - باب الغرة بعلم العمال لله تعالى من علم الصدق و الإخلاص، و نفي الرياء و الأخلاق المذمومة و وصف الخوف و الرجاء و الحب
و روى عن الحسن أنه قال: مكتوب فى التوراة: ابن آدم، أتذكّر بى و تنسانى، و تدعو إلىّ و تفرّ منّى؟!».
و فى حديث غير الحسن: «لئن عدت إلى هذا الثانية لأجعلنك نكالا[١] بين العابدين».
فالمغتر بجملة معرفته بما يصف بلسانه- و إن لم يدع العباد إليه- عظيم البلاء؛ إذ خيل إليه- بل كان عند نفسه موقنا- أنه قائم بعامة ما يعرف و يصف، فلما تفقد نفسه عند مواقع الأعمال التى ينال بها رضاء اللّه، و افتقد ذلك من نفسه، علم أنه باللّه عز و جل عظيم الغرّة، حقيق بشدة الحسرة و الندامة.
و هذا الذى جمع مع غرّته عن اللّه عز و جل بذلك دعاء العباد إلى ذلك، حتى قام مقام الدعاة إلى اللّه، القائمين بحقه عند نفسه و عند العباد، هو أعظم حسرة و ندامة و تأسفا على ما قطع من عمره بالغرّة و الغفلة عن اللّه عز و جل.
و إنما أطلت الوصف فى هذه الفرقة لأنها عظيمة غرتها، قد غلب ذلك على كثير ممن يتعبد و يرى أنه من النّسّاك العاملين للّه عز و جل.
[١] - جعله نكالا: يعنى جعله عبرة لغيره.