الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٧٦ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
فأما ما كان بين العبد و بين ربه عز و جل، فقوله عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ[١].
و قال عز و جل: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً[٢].
و ذلك الأنف عن الكبر- و هو من الكبر- خلق عظيم شديد عند اللّه عز و جل، قال: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً[٣].
و قال أيضا: ... نُفُوراً. اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ[٤].
و من ذلك استكبر إبليس على آدم، حتى خرج به إلى المعاندة و ترك السجود لطاعة ربه عز و جل. و كذلك يروى عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «إن إبليس إذا رأى ابن آدم ساجدا قال: يا ويله! أمر هذا بالسجود فسجد، و أمرت أنا بالسجود فلم أسجد»[٥].
و قد كان الأنف من الركوع عند العرب قديما، يأنفون منه من أجل التحنية، لأن التحنية عندهم قبل أن يبعث النبى صلّى اللّه عليه و سلم كانت ضعة يأنفون منها.
[١] - غافر: ٦٠.
[٢] - النساء: ١٧٢.
[٣] - الفرقان: ٦٠.
[٤] - فاطر: ٤٣.
[٥] - الحديث عن أبى هريرة، أخرجه مسلم فى الإيمان ١/ ٨٧، ٨٨( ٨١/ ١٣٣)، و ابن ماجة فى إقامة الصلاة ١/ ٣٣٤( ١٠٥٢)، و أحمد ٢/ ٤٤٣، و الحديث فى سجود القرآن أو سجود التلاوة.