الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٢٩ - باب هل يجوز ترك العمل من أجل الرياء؟
باب هل يجوز ترك العمل من أجل الرياء؟
قلت: فهل أترك العمل من أجل الرياء و يكون ذلك أولى بي؟
قال: نعم إن خطرات الرياء ثلاث خطرات في ثلاثة أحوال: خطرة قبل العمل و لا يعتقد معها القلب العمل للّه عزّ و جلّ. فتلك الخطرة لا تطاع و لا يعمل العمل على ذلك إلّا أن يسخو قلبه به للّه عزّ و جلّ و ينفي ما سوى ذلك.
و خطرة قبل العمل مع العقد للّه عزّ و جلّ، فذلك العمل يدخل فيه و ينفي الخطرة.
و خطرة بعد الدخول في العمل بالإخلاص للّه عزّ و جلّ، فذلك ينفي عن القلب، و يمضي العبد في العمل على ما نوى أولا.
قلت: فهل من العمل ما ندب العبد إلى تركه و إن أراد اللّه عزّ و جلّ بذلك؟
قال: نعم، إن الأعمال على قسمين: أعمال عامّة؛ كالصوم و الصلاة، و الغزو و الجهاد، و الذكر، و الأمر و النهي، و ما أشبه ذلك، و أعمال خاصّة للخواص: كالقضاء و الخلافة و الإمرة، و الانتصاب للخلق بالدعاء إلى اللّه عزّ و جلّ، و الفتوى.
و من ذلك ضرب عمر رضي اللّه عنه أبيّا حين رأى قوما يتبعونه[١] و هو في غير ذلك يقول: إنه سيّد المسلمين! و قال أيضا: هذا أبيّ سيّد القراء! و قد كان عمر، رضي اللّه عنه، يقوم يعظ و يخطب. و كطلب الدنيا بعد القوام
[١] - أخرج ذلك ابن المبارك ص ٢١٠ في الزهد، و زيادات الزهد رقم( ٤٨) و البيهقي في الزهد ص ١٨١( ٣٠٦).