الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٠٧ - باب في ذكر الحسد و وصفه و تفسير محرمه من مباحه
باب في ذكر الحسد و وصفه و تفسير محرمه من مباحه
قلت: ما الحسد؟ و ما الدليل عليه من العلم؟
قال: إن الحسد فى الكتاب و السنّة على وجهين، و هما موجودان فى اللغة.
فأحدهما غير محرّم، فبعضه فرض، و بعضه فضل، و بعضه مباح، و بعضه يخرج إلى النقص و الحرام.
و أما الوجه الآخر فمحرّم كله، و لا يخرج إلا إلى ما لا يحل.
قلت: فما الحسد الذى ليس بمحرم؟.
قال: المنافسة.
قلت: ما الدليل على أن المنافسة حسد؟.
قال: قول اللّه عز و جل: وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ[١].
و قال تعالى: سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[٢].
و قال تعالى: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[٣].
و لا تكون المسابقة من العبد إلا أن يسابق غيره.
و قال علىّ ٧، و ذكر العامل للّه عزّ و جلّ، فقال: «و يباهى العباد بعبادة ربه» يعنى ينافسهم و يسابقهم، كما يرى العبدين من عبيد أهل الدنيا
[١] - المطففين: ٢٦.
[٢] - الحديد: ٢١.
[٣] - آل عمران: ١٣٣.