الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٩٤ - باب ما يستعان به على ترك لقاء الإخوان الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين
قال مجاهد: أوصوهم بتقوى اللّه عز و جل.
و قال قتادة: مروهم بطاعة اللّه، و انهوهم عن معصية اللّه عز و جل.
و قال الضحاك: و أهليكم فليقوا أنفسهم[١].
و يكون لك مثل أجورهم، و يعرفوا مذهبك، و يمسكوا عما يفتنك، حين تسهو معهم، فتخوض معهم، فتفزع حينئذ من الخوض فى الباطل، فترجع إلى اللّه عز و جل بالتوبة.
ألا ترى ما مدح اللّه عز و جل به إسماعيل صلّى اللّه عليه و سلم، فى قوله: وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ[٢] و قال اللّه عز و جل لنبيه صلّى اللّه عليه و سلم: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ[٣].
و كذلك طلب العلم تطلبه مع من لا تسلم معه، و تجالس عليه من لا تسلم معه، فلا تطلبه إلا وحدك، أو مع من تسلم معه.
و أما المجالسة للاجتماع له فى بعض ذلك فلا يجوز أن تتركه فتترك العلم، و لكن كن منهم حذرا، و أبد لهم التحرز و الاشمئزاز منهم، و إن وجب عليك حق فيهم فقم به، فإنهم لن يخلوا من منازل ثلاثة: إمّا أن ينتفعوا، أو ينتفع بعضهم فكيف عنك، أو يتصنع لك فيمسك عنك، أو يستحى منك، لعلمه باشتغالك بحديثه، فكيفّ عنك، فتسلم فى دينك، و يخلص لك طلب العلم بغير آفة و لا معصية تشوبه.
[١] - انظر هذه الأقوال فى الدر المنثور ٦/ ٢٤٤.
[٢] - مريم: ٥٥.
[٣] - طه: ١٣٢.