الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤١٩ - باب العجب بالدين
باب العجب بالدين
و اعلم أن العجب بالدين بوجوه أربعة: بالعمل، و العلم، و الرأى الصواب، و الرأى الخطأ.
فالعلم: ما حفظ و فهم من الكتاب و السنة و قول علماء الأمة.
و أما الرأى الصواب: فما استنبط قياسا على الكتاب و السنة و الإجماع، مشبها بها حكمة مثل حكمة.
و أما الرأى الخطأ: فما كان عن غير استنباط من كتاب و لا سنة و لا إجماع الأمة، و إنما هو تأويل بغير الحق، و انتحال له على سبيل الجهل، من قبل هوى النفس، مع اعتراض من الظن أنه حق.
فأما الإعجاب بالعمل و العلم و الرأى الصواب فمعنى واحد، لأنه كله منّة من اللّه عز و جل و نعمة منه، و له أول يكون عنه، و قد ينفرد أوله فلا يكون عجبا.
فأما أوله الذى يكون عنه العجب: فالاستكثار و الاستعظام للعمل، و الاستحسان للعلم و الرأى الصواب.
فإن استكثر العبد عمله و استعظمه، تعظيما للنعمة، و المنّة عليه به، أو رجاء ثوابه، و أنه لا يستحق الثواب، و لا كان أهلا أن يمن عليه به، و لا هو أهل أن يقبل منه، و لكن عظمت عليه النعمة به من اللّه تعالى، و رجاء التفضل بالقبول له لا غير ذلك فليس يعجب به، و لكن إذا استكثر عمله و استعظمه،