الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٩٠ - باب ما يهيج على معرفة كراهية الموت و كربه
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ[١].
فقيل في التفسير: إن ذلك عند الموت، تقول الملائكة: لا تخف ما أمامك من الأهوال، و لا تحزن على ما خلّفت، و أبشر بالجنة التي كنت توعد.
فياله من قلب، ما أفرحه حين يسمع البشرى من ملائكة ربه عز و جل! هذا يوم راحته و لها كان يعمل، و قد قيل لبعض العباد: علام تعمل؟ قال: على راحة الموت.
و قد روى عن الحسن، أنه قال: ليس للمؤمن راحة إلا في لقاء اللّه عز و جلّ، و من كانت راحته في لقاء اللّه عز و جلّ فقد فاز، فيوم الموت يوم سروره و فرحه، و أمنه و عزه و شرفه.
و قد روى في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «أن اللّه عز و جل، إذا رضي عن عبد قال: يا ملك الموت، اذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه من نصب الدنيا، حسبي من عمله، قد بلوته فوجدته حيث أحب. فينزل ملك الموت معه خمسمائة من الملائكة، معهم قضبان الريحان و أصول الزعفران، كل واحد منهم يبشر ببشارة سوى بشارة صاحبه، و تقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان، فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ، قال:
فتقول له جنوده: مالك يا سيدنا؟ فيقول: أما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة؟ أين كنتم عن هذا؟ قالوا: قد جهدنا فكان معصوما»[٢].
[١] - فصلت: ٣٠.
[٢] - هذا الحديث عزاه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ٢٨٦٦ لابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث تميم الداري بإسناد ضعيف. قال: و لم يصرح برفعه، و في آخره دل على أنه مرفوع.-- قال العراقي:« و للنسائي[ في الجنائز ٤/ ٨] من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح: إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون:« اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح من اللّه و ريحان و رب غير غضبان ... الحديث».