الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٩ - باب الرعاية لحقوق الله عز و جل و القيام بها
مسؤول عن رعيته»[١].
فعلى العباد أن يقوموا بما أوجب اللّه تعالى عليهم في أنفسهم، و فيمن استرعوه؛ فالإمام راع على الناس، يجب عليه حفظ ما استرعى من أمورهم، و كذلك الخاصة و العامة، ألا ترى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، يقول:
لو أن سخلة[٢] ضاعت بشاطئ الفرات لخشيت أن يسألني اللّه عز و جل عنها[٣].
و كل حق أوجبه اللّه جل و عز على عباده في خاصة أنفسهم أو فيما أوجب لبعضهم على بعض، فقد أمرهم بحفظه و القيام به؛ و ذلك رعاية حقه الذي افترضه عليهم، و القيام به.
و لقد ذم اللّه جل و عز قوما من بني إسرائيل، ابتدعوا رهبانية لم يؤمروا بها، فلم يرعوها حق رعايتها، فقال تعالى: وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ[٤].
و قد اختلف في هذا الحرف فقال مجاهد: ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ عليهم أي: كتبناها عليهم ابتغاء رضوان اللّه.
[١] - الحديث عن ابن عمر، أخرجه البخاري في الجمعة ٢/ ٣٨٠( ٨٩٣)، و في الاستقراض ٥/ ٦٩( ٢٤٠٩) و في العتق ٥/ ١٧٨( ٢٥٥٤) و ١٨١( ٢٥٥٨) و في الوصايا ٥/ ٢٧٧( ٢٧٥١) و في النكاح ٩/ ٢٥٤( ٥١٨٨) و ٢٩٩( ٥٢٠٠) و في الأحكام ١٣/ ١١١( ٧١٣٨)، و مسلم في الإمارة ٣/ ١٤٥٩( ١٨٢٩)، و أبو داود في الخراج و الإمارة ٣/ ١٣٠( ٢٩٢٨)، و الترمذي في الجهاد ٥/ ٣٦١( ١٧٥٧)، و أحمد ٢/ ٥، ٥٤، ٥٥، ١١١، ١٢١.
[٢] - السّخلة: أنثى ولد الضأن، يعني الشاة الصغيرة.
[٣] - أخرج ابن أبي شيبة معناه في المصنف ١٣/ ٢٧٧( ١٦٣٣٣)، و أبو نعيم في الحلية ١/ ٥٣.
[٤] - الحديد: ٢٧.